تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
هذا وقد وقع بين المفسرين كلام في أنه هل كان لموسى ( عليه السلام ) ميقات واحد مع ربه ، أو أكثر من ميقات واحد ؟ وقد أقام كل واحد منهم شواهد لإثبات مقصوده من القرآن الكريم ، ولكنه كما قلنا سابقا - في ذيل الآية ( 142 ) من هذه السورة - أنه يظهر من مجموع القرائن في القرآن الكريم والروايات أن موسى ( عليه السلام ) كان له ميقات واحد ، وذلك برفقة جماعة من بني إسرائيل . وفي هذا الميقات بالذات أنزل الله الألواح على موسى وكلمه ( عليه السلام ) ، وفي نفس هذا الميقات اقترح بنو إسرائيل على موسى ( عليه السلام ) أن يطلب من الله أن يريهم نفسه جهرة . في هذا الوقت نفسه نزلت الصاعقة أو حدث الزلزال وغشي على موسى ( عليه السلام ) وسقط بنو إسرائيل على الأرض مغشيا عليهم ، وقد ورد هذا الموضوع في حديث مروي عن علي بن إبراهيم في تفسيره . إن كيفية وضع آيات هذه السورة وإن كان يحدث - في بادئ النظر - إشكالا ، وهو : كيف أشار الله تعالى أولا إلى ميقات موسى ( عليه السلام ) ثم ذكر قصة عبادة العجل ، ثم عاد مرة أخرى إلى مسألة الميقات ؟ هل هذا النظم وهذا الطراز من الكلام يناسب الفصاحة والبلاغة التي يتسم بها القرآن الكريم ؟ ولكن مع الالتفات إلى أن القرآن ليس كتاب تأريخ يسجل الحوادث حسب تسلسلها ، بل هو كتاب هداية وتربية وبناء إنساني ، وفي مثل هذا الكتاب توجب أهمية الموضوع أن يترك متابعة حادثة مؤقتا ، ويعمد إلى بحث ضروري آخر ، ثم يعود مرة أخرى لنفس الحادثة الأولى . بناء على هذا لا توجد أية ضرورة إلى أن نعتبر الآية المذكورة هنا إشارة إلى بقية قصة عبادة العجل ، ونقول : إن موسى ( عليه السلام ) ذهب مرة أخرى بصحبة بني إسرائيل إلى جبل الطور بعد قضية عبادة العجل للاعتذار إلى الله والتوبة ، كما قال بعض المفسرين ، لأن هذا الاحتمال بغض النظر عن جهات أخرى يبدو بعيدا في