تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
مطلقة ، بل جاء ذلك في ختام الآية مشروطا بشروط ، إذ يقول : قال عذابي أصيب به من أشاء وكان مستحقا . وقد قلنا مرارا : إن " المشيئة " في هذه الموارد ، بل في جميع الموارد ، ليس بمعنى الإرادة المطلقة ومن غير قيد أو شرط ، بل هي إرادة مقترنة بالحكمة والصلاحيات واللياقات ، وبهذا يتضح الجواب على كل إشكال في هذا الصعيد . ثم يضيف تعالى قائلا ورحمتي وسعت كل شئ . إن هذه الرحمة الواسعة يمكن أن تكون إشارة إلى النعم والمواهب الدنيوية التي تشمل الجميع ويستفيد منها الكل ، برا وفاجرا ، صالحا وطالحا . كما يمكن أن تكون إشارة إلى أنواع الرحمة المادية والمعنوية ، لأن النعم المعنوية لا تختص بقوم دون قوم ، وإن كان لها شرائط تتوفر لدى الجميع . وبعبارة أخرى : إن أبواب الرحمة الإلهية مفتوحة للجميع ، وإن الناس هم الذين عليهم أن يقرروا دخول هذه الأبواب فلو لم تتوفر شرائط الورود في بعض الناس فإن ذلك دليل على تقصيرهم هم ، لا محدودية الرحمة الإلهية ( والتفسير الثاني أنسب مع مفهوم الآية والجملة التي ستأتي ) . ولكن حتى لا يظن أحد أن قبول التوبة ، أو سعة الرحمة الإلهية وشموليتها ، غير مقيدة وغير مشروطة ، ومن دون حساب أو كتاب ، يضيف في ختام الآية : سرعان ما أكتب رحمتي للذين تتوفر فيهم ثلاثة أمور : اتقوا ، وآتوا الزكاة ، وآمنوا بآياتي فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون . و " التقوى " إشارة إلى اجتناب كل معصية وإثم . و " الزكاة " مرادة هنا بمعناها الواسع ، وحسب الحديث المعروف " لكل شئ زكاة " يشمل جميع الأعمال الصالحة والطيبة . وجملة والذين هم بآياتنا يؤمنون تشمل الإيمان بالمقدسات .