ارتكاب المعصية ، ويصيبها نوع من الوهن ، إلى درجة أننا نقرأ في الأحاديث
الإسلامية :
" لا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يزني وهو مؤمن " أي أن الإيمان يتضاءل
ضوؤه ، ويفقد أثره .
ولكن عندما تتحقق التوبة يعود الإيمان إلى ضوئه وأثره الأول ، وكأن
الإيمان تجدد مرة أخرى .
ثم إن الآيات الحاضرة ركزت - فقط - على الذلة في الحياة الدنيا ، ويستفاد
من ذلك أن توبة بني إسرائيل من هذه المعصية بعد الندامة من قضية الوثنية
وتذوق العقوبة في هذه الدنيا ، قد قبلت بحيث أنها أزالت عقوبتهم في الآخرة ،
وإن بقيت أعباء الذنوب الأخرى التي لم يتوبوا منها في أعناقهم .
الآية الأخيرة من الآيات المبحوثة تقول : ولما سكن غضب موسى ( عليه السلام ) ،
وحصل على النتيجة التي كان يتوخاها ، أخذ الألواح من الأرض ، تلك الألواح
التي كانت تحتوي - من أولها إلى آخرها - على الرحمة والهداية ، رحمة وهداية
للذين يشعرون بالمسؤولية ، والذين يخافون الله ، ويخضعون لأوامره وتعاليمه
ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين
هم لربهم يرهبون .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 235
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٥