تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والجواب على هذا الكلام واضح أيضا ، لأن الكلام فعل من أفعال الإنسان أيضا ، وإطلاق " الفعل " على " الكلام " ليس أمرا جديدا وغير متعارف ، مثلا عندما نقول : إن الله يثيبنا يوم القيامة على أعمالنا ، فإن من المسلم أن لفظة أعمالنا تشمل كلماتنا أيضا . ثم إن موسى ( عليه السلام ) قال في عقيب هذا التضرع والطلب من الله : رباه إني أعلم أن هذا كان اختبارك وامتحانك ، فأنت تضل من تشاء ( وكان مستحقا لذلك ) وتهدي من تشاء ( وكان لائقا لذلك ) إن هي إلا فتنتك واختبارك . وهنا أيضا تكلم المفسرون في معنى " الفتنة " كثيرا وذهبوا مذاهب شتى ، ولكن بالنظر إلى أن لفظة " الفتنة " جاءت في القرآن الكريم بمعنى الاختبار والامتحان مرارا كما في الآية ( 28 ) من سورة الأنفال : إنما أموالكم وأولادكم فتنة وكذا في الآية ( 2 ) من سورة العنكبوت ، والآية ( 126 ) من سورة التوبة ) لا يكون مفهوم الآية الحاضرة غامضا . لأنه لا شك في أن بني إسرائيل واجهوا في هذا المشهد اختبارا شديدا ، فأراهم الله تعالى أن هذا الطلب ( طلب رؤية الله ) طلب تافة ومستحيل الوقوع . وفي ختام الآية يقول موسى ( عليه السلام ) : رباه : أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين . من مجموع الآيات والروايات يستفاد أن الهالكين قد استعادوا حياتهم في المآل وعادوا برفقة موسى ( عليه السلام ) إلى بني إسرائيل ، وقصوا عليهم كل ما سمعوه وشاهدوه ، وأخذوا في إرشاد الغافلين الجاهلين وهدايتهم . وفي الآية اللاحقة يشير إلى طلب موسى ( عليه السلام ) من ربه وتكميل مسألة التوبة التي ذكرت في الآيات السابقة ، يقول موسى : واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة .