تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
و " الحسنة " تعني كل خير وجمال ، وعلى هذا الأساس تشمل جميع النعم ، وكذا التوفيق للعمل الصالح ، والمغفرة ، والجنة ، وكل نوع من أنواع السعادة ، ولا دليل على حصرها بنوع خاص من هذه المواهب ، كما ذهب إليه بعض المفسرين . ثم يبين القرآن الكريم دليل هذا الطلب هكذا : إنا هدنا إليك أي عدنا إليك واعتذرنا عما فعله سفهاؤنا ، حيث طلبوا ما لا يليق بمقام عظمتك . و " هدنا " مشتقة من مادة " هود " بمعنى العودة المقترنة بالرفق والهدوء ، وكما قال بعض اللغويين : تشمل العودة من الخير إلى الشر أيضا ، وكذا من الشر إلى الخير ( 1 ) ، ولكن جاءت في كثير من الموارد بمعنى التوبة والعودة إلى طاعة الله . يقول الراغب في " المفردات " نقلا عن بعض : " يهود في الأصل من قولهم : هدنا إليك ، وكان اسم مدح ، ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لهم ، وإن لم يكن فيه معنى المدح " . ولكن بما أن بعض اللغويين ذكر أن معنى هذه اللفظة هو الرجوع من الشر إلى الخير ، أو من الخير إلى الشر ، يمكن القول بأن هذه الكلمة ليست متضمنة للمدح بحال ، بل هي حاكية عن الاضطراب الروحي والقلق الأخلاقي الذي كانت تعاني منه تلك الجماعة . وقال بعض آخر من المفسرين أن علة تسمية هؤلاء القوم ب‍ " اليهود " لا يرتبط مطلقا بهذه اللفظة ، بل لفظة يهود متخذة أصلا من مادة " يهوذا " الذي هو اسم لأحد أبناء يعقوب ( عليه السلام ) ثم تبدلت الذال إلى الدال ، وصارت يهودا ، فيطلق على المنسوب إليه يهودي ( 2 ) . ولقد أجاب الله - في النهاية - دعاء موسى ( عليه السلام ) وقبل توبته ، ولكن لا بصورة
هامش
1 - تفسير المنار ، المجلد التاسع ، الصفحة 221 ، وقد نقل هذا المعنى عن ابن الأعرابي . 2 - تفسير أبو الفتوح ، المجلد الخامس ، الصفحة 300 ، في تفسير الآية الحاضرة .