تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أما لو كان العجل بصورة تمثال ذهبي كانت أدلة بطلانه واضحة عندهم ، وكان من الممكن أن يكون وسيلة لاختبار الأشخاص لا شئ آخر . والنقطة الأخرى التي يجب الانتباه إليها ، هي أن السامري كان يعرف أن قوم موسى ( عليه السلام ) قد عانوا سنين عديدة من الحرمان ، مضافا إلى أنهم كانت تغلب عليهم روح المادية - كما هو الحال في أجيالهم في العصر الحاضر - ويولون الحلي والذهب احتراما خاصا ، لهذا صنع عجلا من ذهب حتى يستقطب إليه اهتمام بني إسرائيل من عبيد الثروة . أما أن هذا الشعب الفقير المحروم من أين كان له كل ذلك الذهب والفضة ؟ فقد جاء في الروايات أن نساء بني إسرائيل كن قد استعرن من الفرعونيين كمية كبيرة من الحلي والذهب والفضة لإقامة أحد أعيادهن ، ثم حدثت مسألة الغرق وهلاك آل فرعون ، فبقيت تلك الحلي عند بني إسرائيل ( 1 ) . ثم يقول القرآن الكريم معاتبا وموبخا : ألم ير بنو إسرائيل أن هذا العجل لا يتكلم معهم ولا يهديهم لشئ ، فكيف يعبدونه ؟ ألم يرو أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا . يعني أن المعبود الحقيقي هو من يعرف - على الأقل - الحسن والقبيح ، وتكون له القدرة على هداية أتباعه ، ويتحدث إلى عبدته ويهديهم سواء السبيل ، ويعرفهم على طريقة العبادة . وأساسا كيف يسمح العقل البشري بأن يعبد الإنسان شيئا ميتا صنعه وسواه بيده ، حتى لو استطاع - افتراضا - أن يبدل الحلي إلى عجل واقعي فإنه لا يليق به أن يعبده ، لأنه عجل يضرب ببلادته المثل . إنهم في الحقيقة ظلموا بهذا العمل أنفسهم ، لهذا يقول في ختام الآية : اتخذوه
هامش
1 - راجع تفسير مجمع البيان ، ذيل الآية المبحوثة هنا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 224 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي