تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
على أن هذه الحادثة مثل بقية الظواهر الاجتماعية لم تكن لتحدث من دون مقدمة وأرضية ، فبنوا إسرائيل من جهة قضوا سنين مديدة في مصر وشاهدوا كيف يعبد المصريون الأبقار أو العجول . ومن جانب آخر عندما عبروا النيل شاهدوا في الضفة الأخرى مشهدا من الوثنية ، حيث وجدوا قوما يعبدون البقر ، وكما مر عليك في الآيات السابقة طلبوا من موسى ( عليه السلام ) صنما كتلك الأصنام ، ولكن موسى ( عليه السلام ) وبخهم وردهم ، ولامهم بشدة . وثالث ، تمديد مدة ميقات موسى ( عليه السلام ) من ثلاثين إلى أربعين ، الذي تسبب في أن تشيع في بني إسرائيل شائعة وفاة موسى ( عليه السلام ) بواسطة بعض المنافقين ، كما جاء في بعض التفاسير . والأمر الرابع ، جهل كثير من بني إسرائيل بمهارة السامري في تنفيذ خطته المشؤومة ، كل هذه الأمور ساعدت على أن تقبل أكثرية بني إسرائيل في مدة قصيرة على الوثنية ، ويلتفوا حول العجل الذي أوجده لهم السامري للعبادة . وفي الآية الحاضرة يقول القرآن الكريم أولا : إن قوم موسى ( عليه السلام ) بعد ذهابه إلى ميقات ربه صنعوا من حليهم عجلا ، وكان مجرد تمثال لا روح فيه ، ولكنه كان له صوت كصوت البقر ، واختاروه معبودا لهم : واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار . ومع أن هذا العمل ( أي صنع العجل من الحلي ) صدر من السامري ( كما تشهد بذلك آيات سورة طه ) إلا أنه مع ذلك نسب هذا العمل إلى بني إسرائيل لأن كثيرا منهم ساعد السامري في هذا العمل وعاضده ، وبذلك كانوا شركاء في جريمته ، في حين رضي بفعله جماعة أكبر منهم . وظاهر هذه الآية وإن كان يفيد - في بدء النظر - أن جميع قوم موسى شاركوا في هذا العمل ، إلا أنه بالتوجه إلى الآية ( 159 ) من هذه السورة ، التي تقول : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون يستفاد أن المراد من الآية المبحوثة