تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
هنا ليس كلهم ، بل أكثرية عظيمة منهم سلكوا هذا السبيل ، وذلك بشهادة الآيات القادمة التي تعكس عجز هارون عن مواجهتها وصرفها عن ذلك . 3 كيف كان للعجل الذهبي خوار ؟ و " الخوار " هو الصوت الخاص الذي يصدر من البقر أو العجل ، وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن السامري بسبب ما كان عنده من معلومات وضع أنابيب خاصة في باطن صدر العجل الذهبي ، كان يخرج منها هواء مضغوط فيصدر صوت من فم ذلك العجل الذهبي شبيه بصوت البقر . ويقول آخرون : كان العجل قد وضع في مسير الريح بحيث كان يسمع منه صوت على أثر مرور الريح على فمه الذي كان مصنوعا بهيئة هندسية خاصة . أما ما ذهب إليه جماعة من المفسرين من أن السامري أخذ شيئا من تراب من موضع قدم جبرئيل وصبه في العجل فصار كائنا حيا ، وأخذ يخور خوارا طبيعيا فلا شاهد عليه في آيات القرآن الكريم ، كما سيأتي بإذن الله في تفسير آيات سورة طه . وكلمة " جسدا " شاهد على أن ذلك العجل لم يكن حيوانا حيا ، لأن القرآن يستعمل هذه اللفظة في جميع الموارد في القرآن الكريم بمعنى الجسم المجرد من الحياة والروح ( 1 ) . وبغض النظر عن جميع هذه الأمور يبعد أن يكون الله سبحانه قد أعطى الرجل المنافق ( مثل السامري ) مثل تلك القدرة التي يستطيع بها أن يأتي بشئ يشبه معجزة النبي موسى ( عليه السلام ) ، ويحيي جسما ميتا ، ويأتي بعمل يوجب ضلال الناس حتما ولا يعرفون وجه بطلانه وفساده .
هامش
1 - راجع الآيات ( 8 ) من سورة الأنبياء ، و ( 34 ) من سورة ص .