هنا ليس كلهم ، بل أكثرية عظيمة منهم سلكوا هذا السبيل ، وذلك بشهادة الآيات
القادمة التي تعكس عجز هارون عن مواجهتها وصرفها عن ذلك .
3 كيف كان للعجل الذهبي خوار ؟
و " الخوار " هو الصوت الخاص الذي يصدر من البقر أو العجل ، وقد ذهب
بعض المفسرين إلى أن السامري بسبب ما كان عنده من معلومات وضع أنابيب
خاصة في باطن صدر العجل الذهبي ، كان يخرج منها هواء مضغوط فيصدر
صوت من فم ذلك العجل الذهبي شبيه بصوت البقر .
ويقول آخرون : كان العجل قد وضع في مسير الريح بحيث كان يسمع منه
صوت على أثر مرور الريح على فمه الذي كان مصنوعا بهيئة هندسية خاصة .
أما ما ذهب إليه جماعة من المفسرين من أن السامري أخذ شيئا من تراب
من موضع قدم جبرئيل وصبه في العجل فصار كائنا حيا ، وأخذ يخور خوارا
طبيعيا فلا شاهد عليه في آيات القرآن الكريم ، كما سيأتي بإذن الله في تفسير
آيات سورة طه .
وكلمة " جسدا " شاهد على أن ذلك العجل لم يكن حيوانا حيا ، لأن القرآن
يستعمل هذه اللفظة في جميع الموارد في القرآن الكريم بمعنى الجسم المجرد
من الحياة والروح ( 1 ) .
وبغض النظر عن جميع هذه الأمور يبعد أن يكون الله سبحانه قد أعطى
الرجل المنافق ( مثل السامري ) مثل تلك القدرة التي يستطيع بها أن يأتي بشئ
يشبه معجزة النبي موسى ( عليه السلام ) ، ويحيي جسما ميتا ، ويأتي بعمل يوجب ضلال
الناس حتما ولا يعرفون وجه بطلانه وفساده .
هامش
1 - راجع الآيات ( 8 ) من سورة الأنبياء ، و ( 34 ) من سورة ص .