تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
سبيلا والثالثة إنهم على العكس وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا . بعد ذكر هذه الصفات الثلاث الحاكية برمتها عن تصلب هذا الفريق تجاه الحق ، أشار إلى عللها وأسبابها ، فقال : ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين . ولا شك أن التكذيب لآيات الله مرة - أو بضع مرات - لا يستوجب مثل هذه العاقبة ، فباب التوبة مفتوح في وجه مثل هذا الإنسان ، وإنما الإصرار في هذا الطريق هو الذي يوصل الإنسان إلى نقطة لا يعود معها يميز بين الحسن والقبيح ، والمستقيم والمعوج ، أي يسلب القدرة على التمييز بين " الرشد " و " الغي " . ثم تبين الآية اللاحقة عقوبة مثل هؤلاء الأشخاص وتقول : والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم . و " الحبط " يعني بطلان العمل وفقدانه للأثر والخاصية ، يعني أن مثل هؤلاء الأفراد حتى إذا عملوا خيرا فإن عملهم لن يعود عليهم بنتيجة ( وللمزيد من التوضيح حول هذا الموضوع راجع ما كتبناه عند تفسير الآية 217 من سورة البقرة ) . وفي ختام الآية أضاف بأن هذا المصير ليس من باب الانتقام منهم ، إنما هو نتيجة أعمالهم هم ، بل هو عين أعمالهم ذاتها وقد تجسمت أمامهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ؟ ! إن هذه الآية نموذج آخر من الآيات القرآنية الدالة على تجسم الأعمال ، وحضور أعمال الإنسان خيرها وشرها يوم القيامة . * * *