تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أن يخلف في غيبته شخصية قوية يمكنه أن يحفظ هذا المركز الحساس ، ولم تكن هذه الشخصية سوى علي ( عليه السلام ) . الإشكال الثاني : نحن نعلم - كما اشتهر في كتب التاريخ أيضا - أن هارون توفي في عصر موسى ( عليه السلام ) نفسه ، ولهذا لا يثبت التشبيه بهارون أن عليا ( عليه السلام ) خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولعل هذا هو أهم إشكال أورد على هذا البحث والتمسك به ، ولكن جملة " إلا أنه لا نبي بعدي " تجيب على هذا الإشكال بوضوح ، لأنه إذا كان كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي يقول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، خاصا بزمان حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما كانت هناك ضرورة إلى جملة " إلا أنه لا نبي بعدي " لأنه إذا اختص هذا الكلام بزمان حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكان التحدث حول من يأتي بعده غير مناسب أبدا ( إذ يكون لهذا الاستثناء - كما اصطلح في العربية - طابع الاستثناء المنقطع الذي هو خلاف الظاهر ) . وعلى هذا الأساس يكشف وجود هذا الاستثناء - بجلاء - أن كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ناظر إلى مرحلة ما بعد وفاته ، غاية ما هنالك ولكي لا يلتبس الأمر ، ولا يعتبر أحد عليا ( عليه السلام ) نبيا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إن لك جميع هذه المنازل ولكنك لن تكون نبيا بعدي . فيكون مفهوم كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو أن لك جميع ما لهارون من المناصب والمنازل ، لا في حياتي فقط ، بل أن هذه المنازل تظل مستمرة وباقية لك إلا مقام النبوة . وبهذه الطريقة يتضح أن تشبيه علي ( عليه السلام ) بهارون ، إنما هو من حيث المنازل والمناصب ، لا من حيث مدة استمرار هذه المنازل والمناصب ، ولو أن هارون كان يبقى حيا لكان يتمتع بمقام الخلافة لموسى ومقام النبوة معا . ومع ملاحظة أن هارون كان له - حسب صريح القرآن - مقام الوزارة