تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قائم على الباب ، فقلنا : أردنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يخرج إليكم ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسرنا إليه ، فأتكأ على علي بن أبي طالب ثم ضرب بيده منكبة ثم قال : " أنت ( يا علي ) أول المؤمنين إيمانا ، وأولهم إسلاما ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى " ( 1 ) . 5 - روى النسائي في كتاب " الخصائص " أن عليا وزيدا وجعفر اختصموا في من يكفل ابنة حمزة ، وكان كل واحد منهم يريد أن يكفلها هو دون غيره فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلى : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " ( 2 ) . 6 - روى جابر بن عبد الله أنه عندما أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسد جميع أبواب المنازل التي كانت مشرعة إلى المسجد إلا باب بيت علي ( عليه السلام ) ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي ، وإنك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ( 3 ) . هذه الموارد الستة النبي هي غير غزوة تبوك ، أخذناها برمتها من المصادر المعروفة لأهل السنة ، وإلا فإن هناك في الروايات المروية عن طريق الشيعة موارد أخرى قال فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه العبارة في شأن علي ( عليه السلام ) أيضا . من مجموع ذلك يستفاد - بوضوح وجلاء - أن حديث المنزلة لم يكن مختصا بغزوة تبوك ، بل هو أمر عام ودائم في شأن علي ( عليه السلام ) . ومن هنا يتضح أيضا - أن ما تصوره بعض علماء السنة مثل " الآمدي " من أن هذا الحديث يتكفل حكما خاصا في مجال خلافة علي ( عليه السلام ) وأنه يرتبط بظرف غزوة تبوك خاصة ، ولا يرتبط بغيره من الظروف والأوقات ، تصور باطل أساسا ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كرر هذه العبارة في مناسبات متنوعة مما يفيد أنه كان حكما عاما .
هامش
1 - كنز العمال ، المجلد السادس ، الصفحة 395 . 2 - خصائص النسائي ، الصفحة 19 . 3 - ينابيع المودة ، آخر باب 17 ، الصفحة 88 الطبعة الثانية دار الكتب العراقية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 201 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي