قائم على الباب ، فقلنا : أردنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يخرج إليكم ، فخرج رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسرنا إليه ، فأتكأ على علي بن أبي طالب ثم ضرب بيده منكبة ثم قال :
" أنت ( يا علي ) أول المؤمنين إيمانا ، وأولهم إسلاما ، وأنت مني بمنزلة هارون من
موسى " ( 1 ) .
5 - روى النسائي في كتاب " الخصائص " أن عليا وزيدا وجعفر اختصموا
في من يكفل ابنة حمزة ، وكان كل واحد منهم يريد أن يكفلها هو دون غيره فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلى : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " ( 2 ) .
6 - روى جابر بن عبد الله أنه عندما أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسد جميع أبواب
المنازل التي كانت مشرعة إلى المسجد إلا باب بيت علي ( عليه السلام ) ، قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي ، وإنك بمنزلة هارون من موسى إلا
أنه لا نبي بعدي " ( 3 ) .
هذه الموارد الستة النبي هي غير غزوة تبوك ، أخذناها برمتها من المصادر
المعروفة لأهل السنة ، وإلا فإن هناك في الروايات المروية عن طريق الشيعة
موارد أخرى قال فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه العبارة في شأن علي ( عليه السلام ) أيضا .
من مجموع ذلك يستفاد - بوضوح وجلاء - أن حديث المنزلة لم يكن
مختصا بغزوة تبوك ، بل هو أمر عام ودائم في شأن علي ( عليه السلام ) .
ومن هنا يتضح أيضا - أن ما تصوره بعض علماء السنة مثل " الآمدي " من
أن هذا الحديث يتكفل حكما خاصا في مجال خلافة علي ( عليه السلام ) وأنه يرتبط بظرف
غزوة تبوك خاصة ، ولا يرتبط بغيره من الظروف والأوقات ، تصور باطل أساسا ،
لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كرر هذه العبارة في مناسبات متنوعة مما يفيد أنه كان حكما
عاما .
هامش
1 - كنز العمال ، المجلد السادس ، الصفحة 395 .
2 - خصائص النسائي ، الصفحة 19 .
3 - ينابيع المودة ، آخر باب 17 ، الصفحة 88 الطبعة الثانية دار الكتب العراقية .