تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بعض الإشكالات والاعتراضات واهية جدا إلى درجة لا تصلح للطرح على بساط المناقشة ، بل لا يملك المرء عند السماع بها إلا أن يتأسف على حال البعض كيف صدتهم الأحكام المسبقة غير المدروسة عن قبول الحقائق الواضحة ؟ أما البعض الآخر من الإشكالات القابلة للمناقشة والدراسة فنطرحها على بساط البحث تكميلا لهذه الدراسة : الإشكال الأول : إن هذا الحديث يبين - فقط - حكما خاصا محدودا ، لأنه ورد في غزوة تبوك ، وذلك عندما انزعج علي ( عليه السلام ) من استبقائه في المدينة بين النساء والصبيان ، فسلاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه العبارة : وعلى هذا الأساس كان المقصود هو : إنك وحدك الحاكم والقائد لهذه النسوة والصبيان دون غيرك . وقد اتضح الجواب على هذا الإشكال من الأبحاث السابقة - بجلاء - وتبين أنه - على خلاف تصور المعترضين - لم يرد هذا الحديث في واقعة واحدة ، ولم يصدر في واقعة تبوك فقط ، بل صدر في موارد عديدة على أساس كونه يتكفل حكما كليا ، وقد أشرنا إلى سبعة موارد ومواضع منها مع ذكر أسانيدها من مؤلفات علماء أهل السنة . هذا مضافا إلى أن بقاء علي ( عليه السلام ) في المدينة لم يكن أمرا بسيطا يهدف المحافظة على النساء والصبيان فقط ، بل لو كان الهدف هو هذا ، لتيسر للآخرين القيام به ، وإن النبي لم يكن ليترك بطل جيشه البارز في المدينة لهدف صغير ، وهو يتوجه إلى قتال إمبراطورية كبرى ( هي إمبراطورية الروم الشرقية ) . إن من الواضح أن الهدف كان هو منع أعداء الرسالة الكثيرين الساكنين في أطراف المدينة والمنافقين القاطنين في نفس المدينة ، الذين كانوا يفكرون في استغلال غيبة النبي الطويلة لاجتياح المدينة قاعدة الإسلام ، ولهذا عمد رسول