تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والمعاونة لموسى ، وكذا مقام الشركة في أمر القيادة ( تحت إشراف موسى ) كما أنه كان نبيا ، تثبت جميع هذه المنازل لعلي ( عليه السلام ) إلا النبوة ، حتى بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشهادة عبارة ( إلا أنه لا نبي بعدي ) . الإشكال الثالث : إن الاستدلال بهذا الحديث يستلزم أنه كان لعلي ( عليه السلام ) منصب الولاية والقيادة حتى في زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حين لا يمكن أن يكون هناك إمامان وقائدان في عصر واحد . ولكن مع الالتفات إلى النقطة التالية يتضح الجواب على هذا الإشكال أيضا ، وهي أن هارون كان له - من دون شك - مقام قيادة بني إسرائيل حتى في عصر موسى ( عليه السلام ) ، ولكن لا بقيادة مستقلة ، بل كان قائدا يقوم بممارسة وظائفه تحت إشراف موسى . وقد كان علي ( عليه السلام ) في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معاونا للنبي في قيادة الأمة أيضا ، وعلى هذا الأساس يصير قائدا مستقلا بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وعلى كل حال ، فإن حديث المنزلة الذي هو من حيث الأسانيد من أقوى الأحاديث والروايات الإسلامية التي وردت في مؤلفات جميع الفرق الإسلامية بلا استثناء ، إن هذا الحديث يوضح لأهل الإنصاف من حيث الدلالة أفضلية علي ( عليه السلام ) على الأمة جمعاء ، وأيضا خلافته المباشرة ( وبلا فصل ) بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولكن مع العجب العجاب أن البعض لم يكتف برفض دلالة الحديث على الخلافة ، بل قال : إنه لا يتضمن ولا يثبت أدنى فضيلة لعلي ( عليه السلام ) . . وهذا حقا أمر محير . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 205 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي