تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بالله . وفي آخر آية من الآيات الحاضرة يعكس القرآن الكريم شكايات بني إسرائيل وعتابهم من المشكلات التي ابتلوا بها بعد قيام موسى ( عليه السلام ) فيقول : قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا فإذا متى يحصل الفرج ؟ ! وكأن بني إسرائيل مثل كثير منا كانوا يتوقعون أن تصلح جميع الأمور بقيام موسى ( عليه السلام ) في ليلة واحدة . . . أن يزول فرعون ويسقط ، ويهلك الجهاز الفرعوني برمته ، وتصبح مصر بجميع ثرواتها تحت تصرف بني إسرائيل ، ويتحقق كل ذلك عن طريق الإعجاز ، من دون أن يتحمل بنو إسرائيل أي عناء . ولكن موسى ( عليه السلام ) أفهمهم بأنهم سينتصرون في المآل ، ولكن أمامهم طريقا طويلا ، وإن هذا الانتصار - طبقا للسنة الإلهية - يتحقق في ظل الاستقامة والثبات والسعي والاجتهاد ، كما جاء ذلك في الآية الحاضرة قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض . وذكر كلمة " عسى " مثل كلمة " لعل " التي وردت في كثير من الآيات القرآنية إشارة - في الحقيقة - إلى أن لهذا التوفيق والانتصار شرائط ، من دونها لا يصلون إليه ، ( للوقوف على المزيد في هذا المجال راجع ما كتبناه في تفسير الآية 84 من سورة النساء ) . ثم يقول في ختام الآية : إن الله أعطاكم هذه النعمة ، وأعاد إليكم حريتكم المسلوبة كي ينظر كيف تتصرفون أنتم فينظر كيف تعملون ؟ يعني ستبدأ - بعد الانتصار - مرحلة امتحانكم واختباركم ، اختبار شعب كان فاقدا لكل شئ ثم حصل على كل شئ في ضوء الهداية الإلهية . إن هذا التعبير - هو ضمنا - إشعار بأنكم سوف لا تخرجون من هذا الاختبار - في المستقبل - بنجاح ، وستفسدون وتظلمون كما فعل من كان قبلكم .