تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
تحطيم قوة بني إسرائيل تحطيما كاملا ، وذلك بالقضاء على المقاتلين ورجال الحرب بقتل أبناء بني إسرائيل واستئصالهم ، ويستبقي نساءهم وبناتهم لاسترقاقهن واستخدامهن ، وهذا هو نهج كل مستعمر قديم وجديد ، فهو يقضي على الرجال العالمين والقوى المؤثرة في المواجهة ، أو يقتل فيهم روح الرجولة والشهامة والغيرة والحمية بالوسائل المختلفة ، ويستبقي غير المؤثرين في هذا المجال . على أنه يحتمل - أيضا - أن فرعون كان يريد أن يبلغ هذا الكلام إلى مسامع بني إسرائيل ، فتتحطم معنوياتهم من جهتين : أولاهما من جهة قتل أبنائهم ورجال مستقبلهم ، والأخرى : من جهة وقوع نسائهم وأعراضهم في أيدي العدو . وعلى كل حال أراد بعبارة إنا فوقهم قاهرون أن يزيل الخوف والقلق من قلوب حاشيته وأعوانه ، ويخبرهم بأنه مسيطر على الأوضاع سيطرة كاملة .

سؤال :

وهنا يطرح سؤال ، وهو : لماذا لم يقرر فرعون قتل موسى ، وإنما قرر - فقط - القضاء على أبناء بني إسرائيل ؟

جواب :

يستفاد من آيات سورة المؤمن - جيدا - أن فرعون كان عازما في البداية على قتل موسى ، ولكن نصائح مؤمن آل فرعون المقترنة بالتهديد ، في أن قتل موسى يمكن أن يقترن بالخطر فيحتمل أن يكون مرسلا من الله حقيقة وواقعا ، وأن كل ما يقوله من العقوبات الإلهية يتحقق بمقتله ، أثرت في روح فرعون وفكره . هذا مضافا إلى أن خبر انتصار موسى على السحرة انتشر في كل مكان ،