تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ووقع بسببه خلاف بين شعب مصر في مخالفة أو تأييد موسى . ولعل فرعون خاف إن هو اتخذ من موسى ( عليه السلام ) موقفا حادا واجه رد فعل قوي من جانب الناس الذين تأثروا بهذه المسألة ، ولهذا انصرف عن فكرة قتل موسى ( عليه السلام ) . والآية اللاحقة بينت - في الحقيقة - خطة موسى التي اقترحها على بني إسرائيل لمواجهة تهديدات فرعون ، وشرح فيها شروط الغلبة على العدو ، وذكرهم بأنهم إذا عملوا بثلاث مبادئ انتصروا على العدو حتما : أولها : الإتكال على الله فقط قال موسى لقومه استعينوا بالله . والآخر : أن يثبتوا ولا يخافوا من تهديدات العدو : واصبروا . وللتأكيد على هذا المطلب ، ومن باب ذكر الدليل ، ذكرهم بأن الأرض كلها ملك الله ، وهو الحاكم عليها والمالك المطلق لها ، فهو يعطيها لمن يشاء إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده . وآخر هذه المبادئ هو أن يعتمدوا التقوى لأن العاقبة لمن اتقى والعاقبة للمتقين . هذه المبادئ والشروط الثلاثة - أحدها في العقيدة ( الاستعانة بالله ) والثاني في الأخلاق ( الصبر والثبات ) والأخير في العمل ( التقوى ) - ليست شرائط انتصار قوم بني إسرائيل وحدهم على العدو ، بل كل شعب أراد الغلبة على أعدائه لابد له من تحقيق هذه البرامج الثلاثة فالأشخاص غير المؤمنين والجبناء الضعفاء الإرادة ، والشعوب الفاسقة الغارقة في الفساد ، إذا ما انتصرت فإن انتصارها يكون لا محالة مؤقتا غير باق . والملفت للنظر أن هذه الشروط الثلاثة كل واحد منها متفرع على الآخر ، فالتقوى لا تتوفر من دون الثبات والصبر في مواجهة الشهوات ، وأمام بهارج العالم المادي ، كما أن الصبر والثبات لا يكون لهما أي بقاء ودوام من دون الإيمان