تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
لعلهم يذكرون . و " السنين " جمع " سنة " بمعنى العام ، ولكنها إذا قرنت بلفظة " أخذ " أعطت معنى الابتلاء بالقحط والجدب ، وعلى هذا يكون معنى أخذته السنة هو : أصيب بالقحط والجدب ، ولعل علة ذلك هي أن أعوام القحط والجدب قليلة بالقياس إلى أعوام الخصب والخير ، وعلى هذا إذا كان المراد من السنة السنين العادية لم يكن ذلك موضوعا جديدا ، ويتبين من ذلك أن المراد من السنين هي السنين الاستثنائية ، أي سنوات القحط وأعوام الجدب . وكلمة " آل " كانت في الأصل " أهل " ثم قلبت فصارت هكذا ، والأهل بمعنى أقرباء الإنسان وخاصته ، سواء أقرباؤه أو زملاؤه ونظراؤه في المسلك والتفكير وأعوانه . ومع أن القحط والجدب أصابا حاشية فرعون ومؤيديه أجمع ، ولكن الخطاب في الآية موجه إلى خصوص أقربائه وخاصته ، وهو إشارة إلى أن المهم هو أن يستيقظ هؤلاء ، لأن بيدهم أزمة الناس . . . أن يضلوا الناس ، أو يهدونهم ، ولهذا توجه الخطاب إليهم فقط ، وإن كان البلاء قد أصاب الآخرين أيضا . ويجب أن لا نستبعد هذه النقطة ، وهي أن الجدب كان يعد بلاء عظيما لمصر ، لأن مصر كانت بلدا زراعيا ، فكان الجدب مؤذيا لجميع الطبقات ، ولكن من المسلم أن آل فرعون - وهم الأصحاب الأصليين للأراضي الزراعية وإنتاجها - كانوا أكثر تضررا بهذا البلاء . ثم إنه يعلم من الآية الحاضرة أن الجدب استمر عدة سنوات ، لأن كلمة " سنين " صيغة جمع ، وخاصة أنه أضيف إليها عبارة نقص من الثمرات لأن الجدب المؤقت والعابر يمكن أن يترك شيئا من الأثر في الأشجار ولكن عندما يكون الجدب طويلا فإنه يبيد الأشجار أيضا . ويحتمل أيضا أنه علاوة على الجدب فان الفواكه والثمار أصيبت بآفات قاتلة كذلك .