تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
يستفاد من هذا التعبير - جيدا - أن فرعون بعد هزيمته أمام موسى ( عليه السلام ) ترك موسى وبني إسرائيل أحرارا ( طبعا الحرية النسبية ) مدة من الزمن ، ولم يترك بنو إسرائيل بدورهم هذه الفرصة من دون أن يشتغلوا بالدعوة والتبليغ لصالح دين موسى ( عليه السلام ) إلى درجة أن قوم فرعون قلقوا من انتشاره ونفوذ دعوتهم ، فحضروا عند فرعون وحرضوه على اتخاذ موقف مشدد تجاه موسى وبني إسرائيل . فهل فترة الحرية النسبية هذه كانت لأجل الخوف والرعب الذي أصاب فرعون بسبب ما رأى من معجزة موسى ( عليه السلام ) القوية ، أو للاختلاف الذي برز في شعب مصر ( وحتى القبطيين منهم ) حول موسى ودينه ، حيث أن جماعة رغبوا في دينه ، وكان فرعون شاهدا لهذه الحالة فلم يمكنه أن يتخذ في مثل هذه الأجواء والظروف موقفا متشددا من موسى ودينه . كلا الاحتمالين قريبان إلى ذهن فرعون ، ويمكن أن يكون كلاهما معا قد تركا أثرا في نفسه وفكره . وعلى كل حال فإن فرعون - بسبب تحذيرات أعوانه وحاشيته - صمم على اتخاذ موقف متشدد من بني إسرائيل ، فقال لحاشيته في معرض الجواب على تحريضهم وتحذيرهم : سأقتل أبناءهم واستخدام نساءهم ونحن متفوقون عليهم على كل حال : قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون . وقد وقع كلام بين المفسرين حول المراد من لفظة " آلهتك " والظاهر من الآية هو أن فرعون كانت له معبودات وأصنام ، وإن كان يفهم من الآية ( 4 ) من سورة النازعات أنا ربكم الأعلى ومن الآية ( 38 ) من سورة القصص ما علمت لكم من إله غيري إن فرعون كان أعظم إله لشعب مصر ، أو على الأقل كان فرعون يعتبر نفسه أعظم معبود لشعب مصر ولكن مع ذلك كان قد اختار آلهة لنفسه وكان يعبدها . والنقطة الأخرى أن فرعون عمد هنا إلى مكافحة جذرية وعميقة ، وقرر