أشخاص المنتشرين في شتى مناطق مصر على أمر بهذا القدر من الأهمية غير
ممكن عملا .
ثم إن فرعون هددهم بتهديد غامض ولكنه شديد ومحكم ، إذ قال : فسوف
تعلمون ! !
وفي الآية اللاحقة بين تفاصيل ذلك التهديد الذي هدد به السحرة فاقسم بأن
يقطع أيديهم وأرجلهم ويصلبهم ، إذ قال : لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف
ثم لأصلبنكم أجمعين .
وفي الحقيقة كان مراده أن يقتلهم بالتعذيب والتنكيل ، ويجعل من هذا
المشهد الرهيب درسا للآخرين ، لأن قطع الأيدي والأرجل ، ثم الصلب على
الشجر أمام الناس ، ومنظر تدفق الدم من أجسامهم وما يرافق هذا من حالات
النزع فوق المشانق إلى أن يموتوا ، سيكون عبرة لمن يعتبر ( ولابد من ملاحظة أن
الصلب في ذلك الزمان لم يكن يتم على النحو الذي يتم به الآن ، وهو تعليق
المشنوق بوضع الحبل في عنقه ، بل كان الحبل يوضع تحت كتفيه حتى لا يموت
بسرعة ) .
ولعل قطع اليد والرجل من خلاف ، كان لأجل أن هذا العمل يتسبب في أن
يموتوا بصورة أبطأ ، ويتحملوا قدرا أكثر من الألم والعذاب .
والجدير بالتأمل أن البرامج التي انتهجها فرعون لمكافحة السحرة الذين
آمنوا بموسى ، كانت برامج عامة في مكافحة الجبارين وتعاملهم الوحشي
الرخيص مع أنصار الحق والمنادين به ، فهم من جانب يستخدمون حربة التهمة
حتى يزعزعوا مكانة أنصار الحق في نفوس الجماهير ، ومن جانب آخر
يتوسلون بسلاح القوة والقهر والتهديد لتحطيم إرادتهم ، ولكن - كما نقرأ في ذيل
قصة موسى - لم يستطع هذان السلاحان أن يفعلا شيئا في نفوس أنصار الحق ،
ولن يفعلا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 160
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٠