تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أشخاص المنتشرين في شتى مناطق مصر على أمر بهذا القدر من الأهمية غير ممكن عملا . ثم إن فرعون هددهم بتهديد غامض ولكنه شديد ومحكم ، إذ قال : فسوف تعلمون ! ! وفي الآية اللاحقة بين تفاصيل ذلك التهديد الذي هدد به السحرة فاقسم بأن يقطع أيديهم وأرجلهم ويصلبهم ، إذ قال : لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين . وفي الحقيقة كان مراده أن يقتلهم بالتعذيب والتنكيل ، ويجعل من هذا المشهد الرهيب درسا للآخرين ، لأن قطع الأيدي والأرجل ، ثم الصلب على الشجر أمام الناس ، ومنظر تدفق الدم من أجسامهم وما يرافق هذا من حالات النزع فوق المشانق إلى أن يموتوا ، سيكون عبرة لمن يعتبر ( ولابد من ملاحظة أن الصلب في ذلك الزمان لم يكن يتم على النحو الذي يتم به الآن ، وهو تعليق المشنوق بوضع الحبل في عنقه ، بل كان الحبل يوضع تحت كتفيه حتى لا يموت بسرعة ) . ولعل قطع اليد والرجل من خلاف ، كان لأجل أن هذا العمل يتسبب في أن يموتوا بصورة أبطأ ، ويتحملوا قدرا أكثر من الألم والعذاب . والجدير بالتأمل أن البرامج التي انتهجها فرعون لمكافحة السحرة الذين آمنوا بموسى ، كانت برامج عامة في مكافحة الجبارين وتعاملهم الوحشي الرخيص مع أنصار الحق والمنادين به ، فهم من جانب يستخدمون حربة التهمة حتى يزعزعوا مكانة أنصار الحق في نفوس الجماهير ، ومن جانب آخر يتوسلون بسلاح القوة والقهر والتهديد لتحطيم إرادتهم ، ولكن - كما نقرأ في ذيل قصة موسى - لم يستطع هذان السلاحان أن يفعلا شيئا في نفوس أنصار الحق ، ولن يفعلا .