تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
لقد قاوم السحرة كلتا حربتي فرعون ، وأجابوه جواب رجل واحد : إننا نرجع إلى ربنا إذن قالوا إنا إلى ربنا منقلبون . يعني إذا تحقق تهديدك الثاني ( وهو القتل ) فمعناه أننا سننال الشهادة في سبيل الدفاع عن الحق ، وهذا لا يوجب ضررا علينا ، ولا ينقصنا شيئا ، بل يعد سعادة وفخرا عظيما لنا . ثم إنهم للرد على تهمة فرعون ، ولايضاح الحقيقة لجماهير المتفرجين على هذا المشهد ، واثبات براءتهم من أي ذنب ، قالوا : إن الإشكال الوحيد الذي تورده علينا هو أننا آمنا بآيات الله وقد جاءتنا وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا . يعني أننا لسنا مشاغبين ، ولا متآمرين ، ولا متواطئين ضدك ، وليس إيماننا بموسى يعني أننا نريد استلام أزمة الحكم ، ولا أن نخرج أهل هذه البلاد من ديارهم ، وأنت نفسك تعلم أننا لسنا بهذا الصدد ، بل نحن عندما رأينا الحق وشاهدنا علائمه بوضوح أجبنا داعي الله ولبينا نداءه وآمنا به ، وهذا هو ذنبنا الوحيد في نظرك ليس غير . وهكذا أظهروا لفرعون بالجملة الأولى أنهم لا يخافون أي تهديد ، وأنهم يستقبلون جميع الحوادث والتبعات حتى الشهادة بمنتهى الشهامة . وبالجملة الثانية ردوا بصراحة على الاتهامات التي وجهها فرعون إليهم . إن جملة " تنقم " مشتقة من مادة " نقمة " على وزن " نعمة " وهي في الأصل تعني رفض شئ باللسان أو بالعمل والعقوبة . وعلى هذا فإن الآية أعلاه يمكن أن تكون بمعنى إن العمل الوحيد الذي تنكره علينا هو أننا آمنا ، أو يعني أن العقوبة التي تريد أن تعاقبنا بها إنما هو لأجل إيماننا . ثم إنهم أشاحوا بوجوههم عن فرعون وتوجهوا إلى الله سبحانه ، وطلبوا منه الصبر والاستقامة ، لأنهم كانوا يعلمون أنهم لا يستطيعون أن يقاوموا تلك