تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ولكن في البلاد الرأسمالية الغربية التي يظن البعض أنه لا يوجد استعباد فكري وثقافي على الأقل وأن لكل أحد أن يفكر ويختار بحرية ، يمارس الاستعباد بنحو آخر ، لأن الرأسماليين الكبار بتسلطهم الكامل على الصحف المهمة ، والإذاعات ، ومحطات التلفزيون ، وجميع سبل الارتباط الجمعي ووسائل الإعلام ، يفرضون على المجتمع أفكارهم وآراءهم في لباس الحرية الفكرية ، ويوجهون المجتمع - عن طريق عملية غسيل دماغ واسعة ومستمرة - إلى الوجهة التي يريدون ، وهذا بلاء عظيم يعاني منه عصرنا الحاضر . ثم يضيف فرعون قائلا إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها . ونظرا إلى الآية ( 71 ) من سورة " طه " التي تقول إنه لكبيركم الذي علمكم السحر يتضح أن مراد فرعون هو أن هناك مؤامرة مدروسة وتواطؤا مبيتا قد دبرتموه قبل مدة للسيطرة على أوضاع مصر واستلام زمام السلطة ، لا أنكم دبرتموه للتو وقبل قليل في لقاء محتمل بينكم وبين موسى . ومن هنا يتضح أن المراد من " المدينة " هو مجموع القطر المصري ، والألف واللام ألف ولام الجنس ، والمراد من " لتخرجوا منها أهلها " هو تسلط موسى ( عليه السلام ) وبني إسرائيل على أوضاع مصر ، وإقصاء حاشية فرعون وأعوانه عن جميع المناصب الحساسة ، أو إبعاد بعضهم إلى النقاط البعيدة من البلاد ، والآية ( 110 ) في هذه السورة شاهدة على ذلك أيضا . وعلى كل حال ، فإن هذه التهمة كانت خاوية ومفضوحة ، إلى درجة أنه لم يكن يقتنع بها إلا العوام والجهلة من الناس ، لأن موسى ( عليه السلام ) لم يكن حاضرا في مصر ، ولم يلتق بأحد من السحرة من قبل ، ولو كان أستاذهم وكبيرهم الذي علمهم السحر ، لوجب أن يكون معروفا ومشهورا في جميع الأماكن ، وأن يعرفه أكثر الناس ، وهذه لم تكن أمورا يمكن إخفاؤها وكتمانها ، لأن التواطؤ مع