تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الصنائع وفي التكنولوجيا ، ومع أنها سخرت طاقات الكون والطبيعة المختلفة لخدمة نفسها ، فإنها ضعيفة وعاجزة تجاه هذه الحوادث ، بنفس المقدار من العجز والضعف الذي كان عليه إنسان العصور السابقة . يعني أن الإنسان لم يتغير حاله تجاه الزلازل والصواعق وما شابهها ، حتى بالنسبة إلى إنسان ما قبل التاريخ . وهذه علامة قوية على نهاية عجز الإنسان وشدة ضعفه رغم قدرته وقوته . . . وهذه حقيقة يجب أن يجعلها الإنسان نصب عينيه دائما وأبدا . وفي الآية اللاحقة يعود القرآن الكريم إلى ذكر وتأكيد هذه الحقيقة بشكل آخر فيقول : أفأمن المجرمون من المكر الإلهي في حين لا يأمن مكره إلا الخاسرون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون . و " المكر " - كما قلنا في ذيل الآية 94 من سورة آل عمران - يعني في اللغة العربية كل حيلة ووسيلة لصرف الشخص عن الهدف الذي يمضي إليه ، سواء كان حقا أو باطلا ، وقد أخذ في مفهوم هذه اللغة نوع من التدرج والنفوذ التدريجي . وعلى هذا فالمراد من المكر الإلهي ، هو أن الله تعالى يصرفهم بخططه القوية التي لا تقهر عن حياة الرفاه واللذة دون اختيارهم ويقطعها عليهم . وهذه إشارة إلى العقوبات الإلهية الفجائية والمهلكة . 3 جواب على سؤال : إن الجملة التي وردت في ختام الآية الحاضرة تقول : لا يأمن أحد - إلا الخاسرون - من المكر الإلهي والعقوبة الإلهية ، وهنا يطرح هذا السؤال ، وهو : هل تشمل هذه العبارة الأنبياء والأئمة العظام والصالحين ؟ لقد تصور البعض أنهم خارجون من هذا الحكم ، وأن الآية تختص بالمجرمين . ولكن الظاهر أن هذا الحكم عام يشمل الجميع ، لأنه حتى الأنبياء والأئمة كانوا مراقبين لأعمالهم دائما كي لا تصدر منهم أدنى زلة أو عثرة ، لأننا