تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ملامح مجتمعات المسلمين الصادقين الحقيقيين . لقد دعا الإسلام إلى الطهارة والاستقامة والأمانة والاجتهاد والجد ، فأين تلك الأمانة والاجتهاد ؟ إن الإسلام يدعو إلى العلم والمعرفة واليقظة والوعي ، فأين ذلك العلم والوعي واليقظة ؟ ! وإن الإسلام يدعو إلى الاتحاد والتضامن ووحدة الصفوف والتفاني ، فهل سادت هذه الأصول والمبادئ في المجتمعات الإسلامية الحاضرة بصورة كاملة ، ومع ذلك بقيت متخلفة ؟ ! لهذا يجب أن نعترف بأن الإسلام شئ ، والمسلمون اليوم شئ آخر . في الآيات اللاحقة ولمزيد من التأكيد على عمومية هذا الحكم ، وأن القانون أعلاه ليس خاصا بالأقوام الغابرة بل يشمل الحاضر والمستقبل أيضا - يقول : هل أن المجرمين الذين يعيشون في نقاط مختلفة من الأرض يرون أنفسهم في أمن من أن تحل بهم العقوبات الإلهية ، فتنزل بهم صاعقة أو يصبهم زلزال في الليل وهم نائمون أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون . وهل هم في أمان من ذلك العذاب في النهار وهم غارقون في أنواع اللهو واللعب أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون . يعني أنهم في قبضة القدرة الإلهية في جميع الأحوال والأوقات ، ليلا ونهارا ، في اليقظة والنوم ، في ساعات الفرح والترح ، وبإشارة واحدة وأمر واحد يقضى عليهم جميعا ، ويطوي صفحة حياتهم نهائيا ، دون الحاجة إلى مقدمات وأسباب قبلية ، أو لمرور الزمان لهذا العمل . أجل في لحظة واحدة ، ومن دون أية مقدمات يمكن أن تحل أنواع المصائب والنوائب بهذا الإنسان الغافل . والعجيب أن البشرية الحاضرة ، رغم كل ما أحرزته من تقدم ورقي في