مسؤولي الفندق ما كانوا يسمحون لأحد بأن يغادر مكانه إلى غرفته منعا من أن
يتعرض للمغيرين داخل صالات الفندق ، ولهذا نظموا المسافرين والنزلاء في
جماعات مكونة من عشرة أو أكثر ، وتولى موظفون مسلحون إيصالهم إلى
غرفهم تحت حراسة مشددة .
ثم يضيف ذلك الشخص المذكور : أنه ما لم يعان من الجوع الشديد لم يجرؤ
على الخروج من غرفته .
ولكن انقطاع التيار الكهربائي هذا يقع في البلاد المتأخرة الشرقية كثيرا ،
ولكن لا تحدث مثل هذه المشاكل ، وهذا يفيد أن سكان البلدان المتقدمة رغم
كونهم يمتلكون ثروة عظيمة ، وصنائع عظيمة ، لا يملكون أدنى قدر من الأمن في
بيئتهم .
هذا مضافا إلى أن شهود عيان يقولون : إن القتل والاغتيال في تلك البيئات
كشرب الماء من حيث السهولة واليسر .
ونحن نعلم أننا أعطينا الدنيا كلها لأحد وكان يعيش في مثل هذه الظروف ،
كان من أشقى أهل الأرض . . . على أن مشكلة الأمن هي واحدة من مشكلاتهم ،
وإلا فهناك مفاسد اجتماعية أخرى كل واحد منها بدوره حالة مؤلمة جدا . . . ومع
الالتفات إلى هذه الحقائق فلا معنى لتوهم أن الثروة سعادة .
2 - أما ما يقال عن سبب تخلف المجتمعات المتحلية بالإيمان والتقوى ،
فإذا كان المقصود من الإيمان والتقوى هو مجرد ادعاء الإسلام وادعاء أتباع
مبادئ الأنبياء وتعاليمهم ، فالاعتراض وجيه . ولكننا لا نعتبر حقيقة الإيمان
والتقوى إلا نفوذهما في جميع أعمال الإنسان ، وجميع شؤون الحياة ، وهذا أمر لا
يتحقق بمجرد الادعاء والزعم .
إن من المؤسف جدا أن نجد التعاليم الإسلامية ومبادئ الأنبياء متروكة أو
شبه متروكة في كثير من المجتمعات الإسلامية ، فملامح هذه المجتمعات ليست
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 129
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٩