تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
3 4 - المفهوم الواسع للآية إن الآية الحاضرة وإن كانت ناظرة إلى وضع الأقوام الغابرة ، ولكنه من المسلم أن مفهومها مفهوم واسع وعام ودائم ، ولا تنحصر في شعب معين أو قوم خاص ، فإنها سنة إلهية أن يبتلى غير المؤمنين ، والمتورطين في المعاصي والذنوب بأنواع مختلفة ومتنوعة من البلايا في هذه الدنيا ، فربما ينزل عليهم البلاء السماوي والأرضي ، وربما تشتعل نيران الحروب العالمية أو المحلية فتبتلغ أموالهم وتبيدها وربما يفارقهم الأمن والاستقرار ، فتسحق المخاوف والهواجس بأظلافها أبدانهم ونفوسهم ، وحسب تعبير القرآن يكون كل ذلك بما كسبت أيديهم ورد فعل لأعمالهم . إن فيض الله ليس محدودا ولا ممنوعا ، كما أن عقوباته لا تختص بقوم أو شعب . 3 لماذا تعيش الأمم الكافرة في الرخاء ؟ من كل ما قلناه يتضح الجواب على سؤال يدور كثيرا بين جماعة من الناس ، وهو : إذا كان الإيمان والتقوى يبعثان على نزول أنواع البركات الإلهية ، ويكون العكس موجبا لسلب البركات ، فلماذا نشاهد الشعوب غير المؤمنة ترفل في الرخاء والرفاه ، في حين يعيش جماعة من أهل الإيمان بعسر ومشقة ؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتضح بملاحظة نقطتين : 1 - إن تصور أن الشعوب غير المؤمنة الفاقدة للتقوى ترفل في النعمة والرخاء وتغرق في السعادة هو تصور خاطئ ينبع من اشتباه أكبر ، وهو اعتبار الثروة دليلا على السعادة . إن الناس يتصورون - عادة - أن كل شعب امتلك صناعة أكثر تقدما ، وثروة أكبر ، كان أسعد من غيره ، في حين لو تسنى لنا أن ننفذ إلى أعماق هذه