تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وفي الآية المطروحة هنا طرحت هذه الحقيقة على بساط البحث ، وهي : أن العقوبات ما هي إلا لأفعالهم هم ، وإلا فلو كان الإنسان طاهرا مؤمنا ، فإنه بدل أن يحل العذاب السماوي أو الأرضي بساحته ، تتواتر عليه البركات الإلهية من السماء والأرض . . . أجل ، إن الإنسان هو الذي يبدل البركات بالبلايا . 3 2 - معنى " البركات " " البركات " جمع " بركة " وهذه الكلمة - كما أسلفنا - تعني في الأصل " الثبات " والاستقرار ، ويطلق على كل نعمة وموهبة تبقى ولا تزول ، في مقابل الموجودات العارية عن البركة ، والسريعة الفناء والزوال ، والخالية عن الأثر . والملفت للنظر أن فائدة التقوى والإيمان لا تقتصر على نزول البركات الإلهية ، بل هما سبب في أن يصرف الإنسان ما لديه في المصارف اللازمة الصحيحة . ففي المثل نلاحظ اليوم أن قسما كبيرا من الطاقات الإنسانية ، والمصادر الاقتصادية تصرف في سبيل سباق التسلح وصنع الأسلحة المدمرة . وبذلك تنعدم البركة فيها ، ولا تثمر سوى الدمار والخراب ، ولكن المجتمعات البشرية إذا تحلت بالتقوى والإيمان ، فإن هذه المواهب الإلهية سيكون لها وضع آخر ، ومن الطبيعي أن تبقى آثارها وتخلد ، وتكون مصداقا لكلمة البركات . 3 3 - ماذا يعني " الأخذ " ؟ في الآية أعلاه استعملت كلمة " أخذ " في مفهوم المجازاة والعقوبة ، وهذا في الحقيقة لأجل أن الشخص الذي يراد عقوبته يؤخذ أولا في العادة ، ثم يوثق بوسائل خاصة حتى لا تبقى له قدرة على الفرار ، ثم يعاقب .