ويمحوها .
إن هذه التفاسير وإن كانت متفاوتة من حيث المفهوم ، ولكنها من حيث
النتيجة متقاربة فيما بينها .
ثم أضاف : أنهم عند زوال المشكلات بدل أن يلتفتوا إلى هذه الحقيقة
وهي " النعمة " و " النقمة " بيد الله ، وأنهم راجعون إلى الله ، يتذرعون - لخداع
أنفسهم - بهذا المنطق ، وهو إذا تعرضنا للمصائب والبلايا ، فإن ذلك ليس بجديد ،
فقد مس آباءنا الضراء والسراء ، وكانت لهم حالات رخاء وحالات بلاء ، فالحياة
لها صعود ونزول ، والصعاب أمواج غير ثابتة وسريعة الزوال وقالوا قد مس
آباءنا الضراء والسراء . فهي إذن قضية طبيعية ، ومسألة اعتيادية .
فيقول القرآن الكريم في الختام : إن الأمر عندما بلغ إلى هذا الحد ، ولم
يستفيدوا من عوامل التربية - أبدا - بل ازدادوا غرورا وعنجهية وتكبرا أهلكناهم
فجأة ومن غير سابق انذار ، لأن ذلك أشد إيلاما ونكالا لهم ، وعبرة لغيرهم :
فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 123
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٣