السابق ، فقال القرآن : إنهم أبيدوا كاملة ، وكأنهم لم يسكنوا في تلك المنازل ، فضلا
عن أن يستطيعوا إخراج غيرهم من البلد .
وفي مقابل قولهم : إن أتباع شعيب يستلزم الخسران ، قال القرآن الكريم : إن
نتيجة الأمر أثبتت أن مخالفة شعيب هي العامل الأصلي في الخسران .
وفي آخر آية - من الآيات المبحوثة - نقرأ آخر كلام لشعيب مع قومه بعد
اعراضه عنهم حيث قال : لقد بلغت رسالات ربي ، ونصحتكم بالمقدار الكافي ،
ولم آل جهدا في إرشادكم : فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي
ونصحت لكم .
ثم قال فكيف آسي على قوم كافرين أي لست متأسفا على مصير
الكافرين ، لأنني قد بذلت كل ما في وسعي لهدايتهم وإرشادهم ، ولكنهم لم
يخضعوا للحق ولم يسلموا ، فكان يجب أن ينتظروا هذا المصير المشؤوم .
أما أنه هل قال شعيب هذا الكلام بعد هلاكهم ، أم قبل ذلك ؟ هناك احتمالان ،
فيمكن أن يكون قبل هلاكهم ، ولكن عند شرح القصة جاء ذكره بعد ذلك .
ولكن مع الالتفات إلى آخر عبارة ، والتي يقول فيها : إن مصير هؤلاء
الكافرين المؤلم لا يدعو إلى الأسف أبدا ، يترجح للنظر أن هذه الجملة قيلت بعد
نزول العذاب ، وأن هذه التعابير - كما أشرنا في ذيل الآية ( 79 ) من هذه السورة
قيلت وتقال للأموات كثيرا ( وقد أشرنا إلى شواهد ذلك ) .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 120
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٠