النتائج المشحونة بالعبر في هذه القصص ، ولكن الآيات الحاضرة تبين النتائج
بصورة أكثر وضوحا فتقول : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم
بركات من السماء والأرض ، أي لو أنهم سلكوا سبيل الإيمان والتقوى ، بدل
الطغيان والتمرد وتكذيب آيات الله والظلم والفساد ، لم يتخلصوا من غضب الله
وعقوبته فسحب ، بل لفتحت عليهم أبواب السماء والأرض .
ولكن للأسف - تركوا الصراط المستقيم الذي هو طريق السعادة والرفاه
والأمن ، وكذبوا الأنبياء ، وتجاهلوا برامجهم الإصلاحية ، فعاقبناهم بسبب
أعمالهم ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون .
* * *
2 بحوث
وهنا مواضيع ينبغي الوقوف عندها :
3 1 - بركات الأرض والسماء
لقد وقع حديث بين المفسرين في ما هو المراد من " بركات " الأرض
والسماء ؟ فقال البعض : إنها المطر ، والنباتات التي تنبت من الأرض .
وفسرها البعض بإجابة الدعاء ، وحل مشاكل الحياة .
ولكن هناك احتمال آخر - أيضا - هو أن المراد من البركات السماوية هي
البركات المعنوية ، والمراد من البركات الأرضية هي البركات المادية .
ولكن مع ملاحظة الآيات السابقة يكون التفسير الأول أنسب من الجميع ،
لأنه في الآيات السابقة التي شرحت العقوبات الشديدة التي حلت بالمجرمين
والطغاة ، فأشارت تارة إلى نزول السيول من السماء وطغيان الينابيع والعيون من
الأرض ( مثل طوفان نوح ) وأخرى إلى الصواعق والصيحات السماوية ، وثالثة
إلى الزلازل الأرضية الرهيبة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 125
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٥