تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الدليل وهذه الفلسفة في موضوع آخر أن نجري الحكم فيه ونعديه إليه أيضا ، وهذا هو ما اصطلح عليه بالقياس " المنصوص العلة " مثلا : إذا قال الطبيب للمريض : يجب أن تتجنب تناول الفاكهة الفلانية لأنها حامضة ، علم المريض بأن الحموضة تضره ، وأنه يجب أن يتجنب الحموضة وإن كان في فاكهة أخرى . وهكذا إذا صرح القرآن الكريم أو صرحت السنة الشريفة بأن : تجنبوا الخمر لأنه مسكر ، علمنا أن كل مسكر حرام ( وإن لم يكن خمرا ) ويجب اجتنابه . إن هذا القياس ليس باطلا ولا ممنوعا ، لأنه معلوم الدليل ومنصوص العلة مقطوع بها والقياس الممنوع هو فيما إذا لم نعلم بدليل الحكم وفلسفته بصورة القطع ومن جميع الجهات . على أن مبحث القياس مبحث واسع الأطراف ، وما مضى من البحث ما إلا هو عصارة منه ، ولمزيد التوضيح والاطلاع راجعوا كتب أصول الفقه وكتب الأخبار ، باب القياس ، ونحن نختم البحث الحاضر بذكر حديث في هذا المجال . جاء في كتاب " علل الشرائع " دخل أبو حنيفة على الإمام الصادق ( عليه السلام ) فقال له : " يا أبا حنيفة ، بلغني أنك تقيس ؟ قال : نعم ، أنا أقيس . قال : لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال : خلقتني من نار وخلقته من طين فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل من بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر " ( 1 ) . 3 جواب على سؤال : بقي هنا سؤال وهو : كيف كان يتحدث الشيطان مع الله ، فهل كان ينزل عليه الوحي ؟ الجواب هو : أن كلام الله لا يكون بالوحي دائما ، فالوحي عبارة عن رسالة
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 6 ، وعلل الشرائع ، ص 86 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 584 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي