تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
الدينية من مدرسة أهل البيت ورثة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يروا حاجة إلى اللجوء إلى القياس ، ولكن فقهاء السنة حيث أنهم تجاهلوا مدرسة أهل البيت الذين هم حسب نص النبي الملجأ الثاني للمسلمين بعد القرآن الكريم لذلك واجهوا نقصا في مصادر الأحكام الإسلامية وأدلتها ، ولم يروا مناصا من اللجوء إلى القياس . وأما في مورد الشيطان ، فنحن نقرأ في النصوص والروايات أنه كان أول من قاس ، والنكتة فيها أنه قاس خلقته - من الناحية المادية - بخلقة آدم ، وتمسك بأفضلية النار على التراب في بعض الجهات ، واعتبر ذلك دليلا على أفضلية النار من جميع النواحي ، من دون أن يلتفت إلى امتيازات التراب ، بل ومن دون أن يلتفت إلى امتيازات آدم الروحانية والمعنوية ، فحكم على طريق ما يسمى بقياس الأولوية ، ولكن قياسا على أساس التخمين والظن والدراسة السطحية والمحدودة ، بأفضليته على آدم ، بل ودفعه هذا القياس الباطل إلى تجاهل الأمر الإلهي . والملفت للنظر أنه ورد في بعض الروايات المروية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في مؤلفات الشيعة والسنة معا أنه قال : " من قاس أمر الدين برأيه قرنه الله تعالى يوم القيامة بإبليس " ( 1 ) . وباختصار ، إن قياس موضوع بموضوع آخر من دون علم بجميع أسراره وفلسفته ، لا يصح أن يكون دليلا على اتحاد حكمهما ، ولو أن القياس تطرق إلى مسائل الدين وقضايا الشريعة لم تبق للأحكام ضابطة ثابتة ، إذ يمكن حينئذ أن يقيس شخص ما موضوعا بنحو ، ويصدر حكما بحرمته ، ويقيس شخص آخر الموضوع نفسه بنحو آخر ويصدر حكما بحليته . والمورد الوحيد الذي يمكن استثناؤه من هذا الأمر هو ما إذا ذكر المقنن أو الطبيب نفسه دليل حكمه وفلسفة قانونه ، ففي هذه الحالة يجوز لنا إذا رأينا هذا
هامش
1 - تفسير المنار ، ج 8 ، ص 331 ونور الثقلين ، ج 2 ، ص 7 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 583 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي