تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
إن هذه الآيات وان لم تصرح بالمقدار الذي استجيب من طلب الشيطان من حيث الزمن ، إلا أننا نقرأ في الآية ( 3 ) من سورة الحجر أنه تعالى قال له : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم وهذا يعني أن مطلب الشيطان لم يستجب له بتمامه وكماله ، بل استجيب إلى الوقت الذي يعلمه الله تعالى ( وسوف نبحث عند تفسير الآية ( 3 ) من سورة الحجر حول معنى قوله إلى يوم الوقت المعلوم إن شاء الله ) . غير أن الشيطان لم يبغ من مطلبه هذا ( أي الإمهال الطويل ) الحصول على فرصة لجبران ما فات منه أو ليعمر طويلا ، إنما كان هدفه من ذلك هو إغواء بني البشر وقال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم أي لأغوينهم كما غويت ، ولأضلنهم كما ضللت . 3 إبليس أول القائلين بالجبر : يستفاد من الآية الحاضرة أن الشيطان لتبرئة نفسه نسب إلى الله الجبر إذ قال : فبما أغويتني لأغوينهم . بعض المفسرين أصر على تفسير جملة فبما أغويتني بنحو لا يفهم منه الجبر ، إلا أن الظاهر هو أنه لا موجب لمثل هذا الإصرار . وشاهد هذا القول هو ما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " كان أمير المؤمنين جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذا أقبل شيخ فجثا بين يديه ثم قال له : يا أمير المؤمنين : أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء الله وقدره ؟ فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أجل مه يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر " . فقال له الشيخ : عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين . فقال له ( عليه السلام ) : " يا شيخ فوالله لقد عظم الله تعالى لكم الأجر في مسيرتكم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا