تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
ذلك لا يعني تسويغ عدم السجود للإنسان الذي خلق بتلك الروح ، ووهبه الله تلك العظمة ، وجعله خليفة له على الأرض . والظاهر أن الشيطان كان يعرف بكل هذه الأمور ، ولكن التكبر ، والأنانية هما اللذان منعاه عن امتثال أمر الله ، وكان ما أتى به من العذر حجة داحضة ، ومحض تحجج وتعلل . 3 أول قياس هو قياس الشيطان : القياس في الأحكام والحقائق الدينية مرفوض بشكل قاطع في أحاديث عديدة وردت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ونقرأ في هذه الأحاديث أن أول من قاس هو الشيطان . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) لأبي حنيفة : " لا تقس ، فإن أول من قاس إبليس " ( 1 ) . وقد روي هذا المطلب في تفاسير أهل السنة قديما وحديثا مثل تفسير " الطبري " عن " ابن عباس " وتفسير المنار و " ابن سيرين " و " الحسن البصري " ( 2 ) . والمراد من القياس هو أن نقيس موضوع على آخر يتشابهان من بعض الجهات ، ونحكم للثاني بنفس الحكم الموجود للموضوع الأول من دون أن نعرف فلسفة الحكم وأسراره كاملا ، كأن نقيس " بول " الإنسان المحكوم بالنجاسة ، ووجوب الاجتناب عنه بعرق الإنسان ، ونقول : بما أن هذين الشيئين يتشابهان من بعض الجهات وفي بعض الأجزاء ، لهذا يسري حكم الأول إلى الثاني فيكون كلاهما نجسين ، في حين أنهما حتى لو تشابها من جهات فهما متفاوتان مختلفان من جهات أخرى أيضا ، فأحدهما أرق والآخر أغلظ ،
هامش
1 - نور الثقلين ، المجلد الثاني الصفحة 6 . 2 - تفسير المنار ، المجلد 8 الصفحة 321 ، وتفسير الطبري ، الجزء 8 و 9 ، وتفسير القرطبي ، ج 4 الصفحة 2067 .