تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
سجود الملائكة لآدم ) . في الآية اللاحقة يقول تعالى : أنه أخذ إبليس على عصيانه وطغيانه ، وقال ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك . فتذرع - في مقام الجواب - بعذر غير وجيه إذ : قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين . وكأن إبليس كان يتصور أن النار أفضل من التراب ، وهذه هي أكبر غلطاته وأخطائه ، ولعله لم يقل ذلك عن خطأ والتباس ، بل كذب عن وعي وفهم ، لأننا نعلم أن التراب مصدر أنواع البركات ، ومنبع جميع المواد الحياتية ، وأهم وسيلة لمواصلة الموجودات الحية حياتها ، على حين أن الأمر بالنسبة إلى النار ليس على هذا الشكل . صحيح أن النار أحد عوامل التجزئة والتركيب في الكائنات الموجودة في هذا الكون ، ولكن الدور الأصلي والأساسي هو للمواد الموجودة في التراب ، وتعد النار وسيلة لتكميلها فقط . وصحيح أيضا أن الكرة الأرضية انفصلت - في بداية أمرها - عن الشمس ، وكانت على هيئة كرة نارية فبردت تدريجا ، ولكن يجب أن نعلم أن الأرض ما دامت مشتعلة ، وحارة لم يكن عليها أي كائن حي ، وإنما ظهرت الحياة على سطح هذا الكرة عندما حل التراب والطين محل النار . هذا مضافا إلى أن أية نار ظهرت على سطح الأرض كان مصدرها مواد مستفادة من التراب ، ثم إن التراب مصدر نمو الأشجار ، والأشجار مصدر ظهور النار ، وحتى المواد النفطية أو الدهون القابلة للاشتعال والاحتراق تعود أيضا إلى التراب أو إلى الحيوانات التي تتغذى من المواد النباتية . على أن ميزة الإنسان - بغض النظر عن كل هذه الأمور - لم تكن في كونه من التراب ، بل إن ميزته الأصلية تكمن في " الروح الإنسانية " وفي خلافته لله تعالى . وعلى فرض أن مادة الشيطان الأصلية كانت أفضل من مادة الإنسان ، فإن