تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
القرآن الكريم ، والهدف من ذكر هذا الموضوع - كما سبق أن أشرنا في الآية السابقة - هو بيان شخصية الإنسان ، ومقامه ، ومنزلته بين كائنات العالم ، وبعث روح الشكر والحمد فيه . لقد جاء ذكر خلق الإنسان من التراب ، وسجود الملائكة له ، وتمرد الشيطان وعصيانه ، ثم موقفه تجاه النوع الإنساني في هذه السور بتعابير مختلفة . وفي الآية المبحوثة الآن يقول الله تعالى : ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم جدكم الأول ، ومن المأمورين بالسجود إبليس الذين كان موجودا في صفوفهم وإن لم يكن منهم ، فامتثلوا لهذا الأمر جميعا وسجدوا لآدم إلا إبليس : فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين . ويمكن أن يكون ذكر " الخلق " في الآية الحاضرة قبل " التصوير " إشارة إلى : أننا أوجدنا المادة الأصلية للإنسان أولا ، ثم أفضنا عليها الصورة الإنسانية . 2 بحثان 3 1 - سجود الملائكة لم يكن سجود عبادة كما قلنا في ذيل الآية ( 34 ) من سورة البقرة : إن سجود الملائكة لآدم لم يكن سجود عبادة ، لأن العبادة مخصوصة الله سبحانه ، بل السجدة هنا بمعنى التواضع ( أي الخضوع أمام عظمة آدم وسمو منزلته في عالم الخليقة ) أو بمعنى السجود لله الذي خلق مثل هذا المخلوق المتعادل المتوازن . 3 2 - إبليس لم يكن من الملائكة إن " إبليس " - كما قلنا في ذيل تلك الآية - لم يكن من الملائكة ، بل هو حسب صريح الآيات القرآنية من قسم آخر من الكائنات يدعى " الجن " ( وللمزيد من التوضيح راجع المجلد الأول من هذا التفسير في الحديث عن