تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
بذنوبها ، ولكن لا يجديها مثل هذا الاعتراف ، لأنه نوع من الاعتراف " الجبري والإضطراري " الذي يضطر إليه حتى أشد الناس غرورا . وبعبارة أخرى ، إن هذه اليقظة نوع من اليقظة الكاذبة والعابرة وغير المؤثرة التي لا تحمل أية علامة من علامات الانقلاب والتحول الروحي ، بهذا لا يكون لها أية نتيجة . . . نعم ، إذا كانوا يظهرون هذه الحقيقة في حالة الاختيار والحرية كان ذلك دليلا على انقلابهم الروحي وسببا لنجاتهم . 4 - من المباحث المطروحة عند المفسرين في مجال الآية الحاضرة هو : لماذا قال القرآن أولا : أهلكناها ثم أعقب هذه الجملة بجملة أخرى مبدوءة بفاء التفريع التي هي عادة للترتيب الزماني فقال : فجاءها بأسنا بيانا في حين أن مثل هذا العقاب ( أي مجئ البأس بياتا ) كان قبل الهلاك لا بعد الهلاك . ولكن يجب أن نعلم أن الجملة المبدوءة بالفاء قد تكون شرحا وتفصيلا للجملة السابقة لا لبيان حادثة أخرى ، وفي المقام أشار أولا إلى موضوع الإهلاك على نحو الإجمال ، ثم عمد إلى شرح هذا الموضوع المجمل بقوله : فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين . ولهذا في الأدب العربي نظائر كثيرة . 5 - إن هذا النوع من الآيات يجب أن لا تعتبر شرحا لقصص الأمم الغابرة ، وبالتالي مما يرتبط بالزمن الغابر والأمم الماضية فقط . إن هذه الآيات تحذيرات صاعقة لهذا العصر وما يليه من العصور ، لنا وللأمم والأقوام القادمة ، لأنه لا معنى للتبعيض في السنة الإلهية . والإنسان المسلح بالتكنولوجيا المتقدمة مع كل ما أوتي من قوة هو الآخر عاجز أمام الزلازل والعواصف ، وأمام السيول والأمطار الغريزة ، تماما مثل عجز الأمم ما قبل التأريخ وضعفها . وعلى هذا فليست مثل تلك العواقب السيئة والأليمة التي أصابت ظلمة