وقد جاءت هذه العبارة بعينها في مطلع سورة البقرة إذا يقول تعالى : ذلك
الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ( وللمزيد من التوضيح راجع تفسير الآية 2
من سورة الحمد ) .
ثم إنه سبحانه يوجه خطابه إلى عامة الناس يقول : اتبعوا ما أنزل إليكم
من ربكم وبهذا الطريق يكون قد بدأ الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومهمته
ورسالته ، وانتهى بوظيفة الناس وواجبهم تجاه الرسالة .
وللتأكيد يضيف سبحانه قائلا : ولا تتبعوا من دونه أولياء فلا تتبعوا غير
أوامر الله ، ولا تختاروا وليا غير الله .
وحيث إن الخاضعين للحق والمذكرين قليلون ، لذا قال في ختام الآية :
قليلا ما تذكرون .
ومن هذه الآية يستفاد أن الإنسان يواجه طريقين ( أو خيارين ) إما القبول
بولاية الله وقيادته ، وإما الدخول تحت ولاية الآخرين ، فإذا سلك الطريق الأول
كان الله وليه ، وأما إذا دخل تحت ولاية الآخرين فإن عليه - حينئذ - أن يخضع في
كل يوم لواحد من الأرباب ، وأن يختار ربا جديدا .
وكلمة " الأولياء " التي هي جميع " ولي " إشارة إلى هذا المعنى .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 563
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٣