تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وقد جاءت هذه العبارة بعينها في مطلع سورة البقرة إذا يقول تعالى : ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ( وللمزيد من التوضيح راجع تفسير الآية 2 من سورة الحمد ) . ثم إنه سبحانه يوجه خطابه إلى عامة الناس يقول : اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم وبهذا الطريق يكون قد بدأ الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومهمته ورسالته ، وانتهى بوظيفة الناس وواجبهم تجاه الرسالة . وللتأكيد يضيف سبحانه قائلا : ولا تتبعوا من دونه أولياء فلا تتبعوا غير أوامر الله ، ولا تختاروا وليا غير الله . وحيث إن الخاضعين للحق والمذكرين قليلون ، لذا قال في ختام الآية : قليلا ما تذكرون . ومن هذه الآية يستفاد أن الإنسان يواجه طريقين ( أو خيارين ) إما القبول بولاية الله وقيادته ، وإما الدخول تحت ولاية الآخرين ، فإذا سلك الطريق الأول كان الله وليه ، وأما إذا دخل تحت ولاية الآخرين فإن عليه - حينئذ - أن يخضع في كل يوم لواحد من الأرباب ، وأن يختار ربا جديدا . وكلمة " الأولياء " التي هي جميع " ولي " إشارة إلى هذا المعنى . * * *