بأسنا بياتا أو هم قائلون .
ثم يواصل الحديث في الآية اللاحقة هكذا : فما كان دعواهم إذ جاءهم
بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين فعندما يتورطون في البلاء ، وتتحطم حياتهم
بعواصف الجزاء يتركون كبرياءهم ونخوتهم وينادون معترفين بظلمهم : إنا كنا
ظالمين .
2 بحوث
إن ها هنا نقاطا عديدة ينبغي الالتفات إليها :
1 - " القرية " مأخذوة أصلا من " قرى " ( على وزن نهى ) وهي تعني
الاجتماع ، وحيث إن القرية مركز لاجتماع أفراد البشر أطلق عليها هذا الاسم .
من هنا يتضح أن القرية لا تعني الرستاق فقط ، بل تشمل كل موضع عامر
اجتمع فيه أفراد البشر ، وقد أطلقت هذه اللفظة - في كثير من آيات القرآن الكريم
- على المدينة ، أو أية منطقة عامرة مدينة كانت أو رستاقا .
و " قائلون " اسم فاعل من " القيلولة " بعني النوم في نصف النهار ، وأصله
الراحة ، ولهذا يقال الإقالة في البيع لأنه الإراحة منه بالإعفاء من عقده .
و " البيات " أي عند الليل .
2 - إن ما نقرؤه في هذه الآيات من أن عقاب الله تعالى وعذابه يصيب
الظالمين ليلا ، أو عند منتصف النهار ، لأجل أن يذوقوا طعم العذاب والجزاء ،
وذلك عندما تنهدم راحتهم وسكونهم به انهداما كاملا ، كما سبق لهم أن هدموا
راحة الآخرين وسكونهم وعكروا صفوهم ، وبهذا يكون جزاؤهم مناسبا لذنبهم
ومن جنسه .
3 - يستفاد من الآية الحاضرة أيضا أن جميع الأقوام العاصية الجانية عندما
تواجه العقاب ، وتنكشف عن عيونها أغطية الغفلة والغرور ، وتعترف - برمتها -
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 565
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٥