تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
الرسالة الملقاة على عاتقه ، ولا من ناحية ردود فعل المعارضين والأعداء الألداء تجاه دعوته ، ولا من ناحية النتيجة المتوقعة من تبليغه ودعوته . هذا ويمكن إدراك المشكلات التي كانت تعرقل حركة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إدراكا كاملا إذا عرفنا أن هذه السورة من السور المكية ، ونحن وإن كنا نعجز عن تصور جميع الجزئيات والتفاصيل المرتبطة بحياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصحبه في المحيط المكي ، وفي مطلع الدعوة الإسلامية ، ولكن مع الالتفات إلى حقيقة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان عليه أن يقوم بنهضة ثورية في جميع المجالات والأصعدة في تلك البيئة المتخلفة جدا وفي مدة قصيرة ، يمكن أن نتصور على نحو الاجمال أبعاد وأنواع الصعاب التي كانت تنتظره . وعلى هذا الأساس يكون من الطبيعي أن يعمد الله سبحانه إلى تسلية النبي وتطمينه بأن لا يشعر بالضيق والحرج ، وأن يطمئن إلى نتيجة جهوده . ثم يضيف تعالى في الجملة اللاحقة أن الهدف من نزول هذا الكتاب العزيز هو إنذار الناس وتحذيرهم من عواقب نواياهم وأعمالهم الشريرة ، وتذكير المؤمنين الصادقين ، إذا يقول : لتنذر به وذكرى للمؤمنين ( 1 ) . هذا ومجئ قضية " الإنذار " في صورة الأمر العام الموجه للجميع ، واختصاص " التذكير " بالمؤمنين خاصة ، إنما هو لأجل أن الدعوة إلى الحق ، ومكافحة الانحرافات يجب أن تتم بصورة عامة وشاملة ، ولكن من الواضح أن المؤمنين هم وحدهم الذين ينتفعون بهذه الدعوة ، أولئك الذين تتوفر لديهم أرضيات مستعدة لقبول الحق ، وقد أبعدوا عن أنفسهم روح العناد واللجاج وسلموا أمام الحقائق .
هامش
1 - وعلى هذا الأساس فإن جملة " لتنذر " تتعلق ب‍ " أنزل " وليس بجملة " فلا يكن " ولعل جعل هذه الجملة ( أي جملة لتنذر ) بعد جملة " فلا يكن في صدرك حرج " لأجل أنه يجب أولا إعداد النبي في طريق الدعوة ، ثم اقتراح الهدف وهو الإنذار عليه ( تأمل جيدا ) .