تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
حتى لاستماع كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل ربما أثاروا ضجيجا ، ورفعوا الأصوات في وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند قراءته للآيات القرآنية ليضيع في زحمتها وخضمها نداؤه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو ما أشارت إليه بعض الآيات ( مثل الآية 26 سورة فصلت - السجدة ) . كما أننا نقرأ في بعض الروايات والأحاديث المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن هذه الحروف رموز وأشارت إلى أسماء الله ، ف‍ : " المص " في السورة المبحوثة مثلا إشارة إلى جملة : أنا الله المقتدر الصادق . وبهذا الطريق يكون كل واحد من الحروف الأربعة صورة مختصرة عن أحد أسماء الله تعالى . ثم إن موضوع إحلال الصياغات المختصرة محل الصياغات المفصلة للكلمات كان أمرا رائجا من قديم الزمان ، وإن حصل مثل هذا في عصرنا أيضا بشكل أوسع ، حيث اختصرت الكثير من العبارات الطويلة ، وكذا أسامي المؤسسات أو الهيئات في كلمة قصيرة أو أحرف معدودة . على أن ثمة نقطة تستحق التنويه بها هنا ، وهي أن التفاسير والتحاليل المختلفة عن " الحروف المقطعة " لا تتنافى ولا تتناقض فيما بينها ، ويمكن أن تكون جميع التفاسير بطونا مختلفة من بطون القرآن . ثم يقول تعالى في الآية اللاحقة : كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه . و " الحرج " في اللغة يعني الشعور بالضيق وأي نوع من أنواع المعاناة ، والحرج في الأصل يعني مجتمع الشجر الملتف أولا ثم المنتشر ، وهو يطلق على كل نوع من أنواع الضيق . إن العبارة الحاضرة تسلي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتطمئن خاطره بأن هذه الآيات نازلة من جانب الله تعالى فيجب أن لا يشعر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأي ضيق وحرج ، لا من ناحية ثقل