وجاء في كتاب ( غاية المرام ) نقلا عن أبي ذر ( رضي الله عنه ) أن عليا ( عليه السلام ) استدل في يوم
الشورى بهذه الآية ( 1 ) .
7 - وقد ادعوا - أيضا - أن هذا التفسير الذي أوردناه موضوع البحث لا
يتناسب أو لا يتلاءم مع الآيات الواردة قبل وبعد هذه الآية ، لأن تلك الآيات
جاءت فيها كلمة " الولاية " بمعنى الصداقة .
الجواب :
لقد قلنا مرارا - أن الآيات القرآنية بسبب نزولها بصورة تدريجية ، وبحسب
الوقائع المختلفة تكون دائما ذات صلة بالأحداث التي نزلت الآيات في شأنها ،
أي أن الآيات الواردة في سورة واحدة أو الآيات المتعاقبة ، ليست دائما ذات
مفهوم مترابط ، كما لا تشير دائما إلى معنى واحد ، ولذلك يحصل كثيرا أن تروى
لآيتين متعاقبتين حادثتان مختلفتان أو سببان للنزول ، وتكون النتيجة أن ينفصل
مسير واتجاه كل آية - لصلتها بحادثة خاصة - عن مسير الآية التالية لها لاختلاف
الحادثة التي نزلت بشأنها ، وبما أن آية إنما وليكم الله . . . بدلالة سبب نزولها
جاءت في شأن تصدق الإمام علي ( عليه السلام ) أثناء الركوع ، أما الآيات السابقة واللاحقة
لها - كما رأينا وسنرى - فقد نزلت في أحداث أخرى ، لذلك لا يمكن الاعتماد -
هنا كثيرا على مسألة ترابط المفاهيم في الآيات .
وهناك نوع من التناسب بين الآية - موضوع البحث - والآيات السابقة
واللاحقة لها ، لأن الآيات الأخرى تضمنت الحديث عن الولاية بمعنى النصرة
والإعانة ، بينما الآية - موضوع البحث - تحدثت عن الولاية بمعنى القيادة
والتصرف ، وبديهي أن القائد والزعيم والمتصرف في أمور جماعة معينة ، يكون
في نفس الوقت حاميا وناصرا وصديقا ومحبا لجماعته ، أي أن مسألة النصرة
والحماية تعتبر من مستلزمات وشؤون الولاية المطلقة .
هامش
1 - عن كتاب ( منهاج البراعة ) ، ج 2 ، ص 363 .