من كد يمينه وعرق جبينه وتصدق به في سبيل الله ، وقد نقلوا في هذا المجال أن
عليا ( عليه السلام ) أعتق وحرر ألف رقبة من الرقيق ، كان قد اشتراهم من ماله الخاص الذي
كان حصيلة كده ومعاناته ، أضف إلى ذلك فقد كان ( عليه السلام ) يحصل - أيضا - على حصته
من غنائم الحرب ، وعلى هذا الأساس فقد كان علي ( عليه السلام ) يمتلك ذخيرة بسيطة من
المال ، أو من نخلات التمر مما يتعين فيهما الزكاة .
ونحن نعلم - أيضا - ان الفورية الواجبة في أداء الزكاة هي " فورية عرفية " لا
تتنافى مع أداء الصلاة ، أي لا فرق في أداء الزكاة سواء كان وقت الأداء قبل وقت
الصلاة أو أثناءها .
ثانيا : لقد أطلق القرآن الكريم في كثير من الحالات كلمة الزكاة على الصدقة
المستحبة ، وبالأخص في السور المكية ، حيث وردت هذه الكلمة للدلالة على
الصدقة المستحبة ، لأن وجوب الزكاة كان قد شرع بعد هجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى
المدينة ، كما في ( الآية 3 من سورة النمل ، والآية 39 من سورة الروم ، والآية 4 من
سورة لقمان ، والآية 7 من سورة فصلت وغيرها ) .
5 - ويقولون : إنهم حتى لو أذعنوا بأن عليا ( عليه السلام ) هو الخليفة بعد النبي مباشرة ،
فهذا لا يعني أن يكون علي ( عليه السلام ) وليا في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن ولايته في زمن
النبي لم تكن ولاية فعلية ، بل كانت ولاية بالقوة ، وأن ظاهر الآية - موضوع البحث
- يدل على الولاية الفعلية .
الجواب :
نلاحظ كثيرا في كلامنا اليومي - وكذلك في النصوص الأدبية - اطلاق اسم
معين أو صفة خاصة على أفراد لا يتمتعون بمزاياها الفعلية ، بل يمتلكون المزية أو
المزايا بالقوة ، وهذا مثل أن يوصي انسان في حياته ويعين لنفسه وصيا وقيما على
أطفاله فيكون الشخص الثاني فور اقرار الوصية من قبل الشخص الأول وصيا
وقيما ، ويدعي بهذين العنوانين حتى لو كان الإنسان الموصي باقيا على قيد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 53
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣