والطريف في الأمر أن الفخر الرازي قد أوصله تطرفه إلى الحد الذي اعتبر
فيه ايماءة الإمام علي ( عليه السلام ) إلى السائل بأصبعه - لكي يأخذ الخاتم - مصداقا للفعل
الكثير المنافي للصلاة ، في حين أن هناك أفعالا يمكن القيام بها أثناء الصلاة أكثر
بكثير من تلك الإيماءة التي قام بها الإمام ( عليه السلام ) ، وفي نفس الوقت لا تضر ولا تمس
الصلاة بشئ ، ومن هذه الأفعال قتل الحشرات الضارة كالحية والعقرب ، ورفع
الطفل من محله ووضعه فيه ، وإرضاع الطفل الرضيع ، وكل هذه الأفعال لا تعتبر من
الفعل الكثير في نظر الفقهاء ، فكيف يمكن القول بأن تلك الإيماءة تعتبر من الفعل
الكثير ؟ !
وقد لا يكون هذا الخطأ غريبا عن عالم استولى عليه التطرف !
3 - أما الاعتراض الآخر في هذا المجال ، فهو أن كلمة ( ولي ) الواردة في
الآية تعني الصديق والناصر وأمثالهما ، وليست بمعنى المتصرف أو المشرف أو
ولي الأمر .
الجواب : لقد بينا في تفسير هذه الآية أن كلمة ( ولي ) - الواردة فيها - لا يمكن
أن تكون بمعنى الصديق أو الناصر ، لأن هاتين الصفتين قد ثبتت شموليتهما لكل
المسلمين المؤمنين ، وليستا منحصرتين بالمؤمنين المذكورين في الآية والذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة أثناء الركوع ، وبعبارة أخرى : إن الصداقة والنصرة
حكمان عامان ، بينما الآية - موضوع البحث - تهدف إلى بيان حكم خاص
بشخص واحد .
4 - وقالوا - أيضا - أن عليا ( عليه السلام ) لم يكن يمتلك شيئا من حطام الدنيا حتى
تجب عليه الزكاة ، ولو قلنا بأن المراد في الآية هو الصداقة المستحبة فهي لا تسمى
زكاة ؟ !
الجواب :
أولا : إن التأريخ ليشهد على امتلاك علي ( عليه السلام ) المال الوفير الذي حصل عليه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 52
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢