الحياة .
ونحن نقرأ في الروايات التي نقلت في أسانيد الشيعة والسنة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بحق علي ( عليه السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا عليا : وصيه وخليفته ، في حين أن هذين العنوانين
لم يكونا ليتحققا في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
والقرآن المجيد - أيضا - يشتمل على مثل هذه التعابير ، ومن ذلك ما ورد عن
( زكريا ) الذي توسل إلى الله بقوله : . . . هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من
آل يعقوب . . . ( 1 ) والمعروف أن المراد - هنا - من كلمة ( ولي ) المشرف الذي
يتولى شؤون الإشراف بعد الموت كما يعين الكثير من الناس في حياتهم من يقوم
مقامهم بعد الموت ، ويسمى الشخص المعين منذ لحظة تعيينه بالنائب أو الخليفة
مع كون هذه الصفات بالقوة ، وليست بالفعل .
6 - واحتجوا - أيضا - بقولهم : لماذا لم يعتمد علي ( عليه السلام ) على هذا الدليل الواضح
للدفاع عن حقه ؟
الجواب :
لقد لاحظنا - من خلال البحث الذي تناول الروايات في سبب نزول هذه
الآية - أن هذا الحديث قد نقل في كتب عديدة عن الإمام علي ( عليه السلام ) نفسه ، ومن ذلك
ما جاء في مسند " ابن مردويه " و " ابن الشيخ " و " كنز العمال " وهذا بذاته دليل
على استدلال الإمام علي ( عليه السلام ) بهذه الآية الشريفة .
ونقل في كتاب ( الغدير ) القيم عن كتاب ( سليم بن قيس الهلالي ) حديث
مفصل مفاده أن عليا ( عليه السلام ) حين كان منشغلا بحرب صفين ، تحدث في ميدان الحرب
امام جمع من الناس مستدلا بدلائل عديدة في إثبات حقه ، وكان من جملة ما
استدل به الإمام ( عليه السلام ) هذه الآية الكريمة ( 2 ) .
هامش
1 - مريم ، 5 .
2 - الغدير ، ج 1 ، ص 196 .