القيادة بالإسلام والمسلمين ، لأن معنى الحزب يتضمن التنظيم والتضامن
والاجتماع لتحقيق أهداف مشتركة .
ويجب الانتباه إلى نقطة مهمة وهي أن المراد بعبارة الذين آمنوا الواردة
في هذه الآية ليسوا جميع الأفراد المؤمنين ، بل ذلك الشخص الذي ذكر في الآية
السابقة وأشير إليه بأوصاف معينة .
أما قضية الغلبة أو الانتصار كفلته الآية لحزب الله فهل هو الانتصار المعنوي
وحده ، أم يشمل الانتصار على كل الأصعدة وفي جميع المجالات المادية
والمعنوية ؟
لا شك أن الإطلاق في الآية الكريمة يدل على الانتصار الشامل في جميع
الجبهات ، وبديهي أن أي جماعة تنضوي تحت لواء حزب الله ، أي تتحلى
بالإيمان القوي وتلتزم التقوى وتدأب على العمل الصالح وتسعى إلى الاتحاد
والتكافل والتضامن وتتمتع بالوعي الكافي ، فهي لا شك ستنال النصر في كل
المجالات وعلى جميع الأصعدة ، والعجز الذي نشهده اليوم بين المسلمين عن نيل
مثل هذا الانتصار إنما هو بسبب افتقارهم - في الغالب - إلى الصفات التي ذكرناها
أعلاه ، والتي هي صفات الأفراد المنضوين تحت لواء حزب الله ، ولذلك فهم بدلا
من أن يستخدموا قواهم وطاقاتهم في طرد الأعداء وحل مشاكلهم الاجتماعية
يصرفون هذه القوى في إضعاف بعضهم البعض .
وقد ذكرت الآية ( 22 ) من سورة المجادلة - أيضا - قسما من صفات حزب
الله ، سنأتي على شرحها بإذن الله عند تفسير هذه السورة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 58
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٨