تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
3 2 - هل أن أعمال الآخرين الصالحة تنفعنا ؟ إن التوهم الآخر الذي يمكن أن يخالج الأذهان حول هذه الآية هو : أن الآية تقول : إن عمل كل إنسان لا ينفع إلا نفسه ، وعلى هذا فإن الأعمال الصالحة التي تهدى إلى الأموات ، بل وحتى الأحياء أحيانا ، لا يمكن أن تنفعهم ، في حين نقرأ في روايات كثيرة مروية عن طريق الشيعة والسنة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) أن مثل هذه الأعمال قد تنفع الآخرين ، وإن هذا ينطبق على الجميع ، فلا ينحصر بعمل الولد لوالديه ، بل يشمل كل من يعمل عملا ويهدي ثوابه للآخرين . هنا مضافا إلى أننا نعلم أن الثواب يرتبط بتأثير العمل الصالح المأتي به على روح الإنسان ودوره في تكامل الإنسان ورقيه ، ولكن الذي لم يعمل عملا صالحا قط ، بل ولم يكن له أية دخالة في مقدماته كذلك ، فكيف يمكن أن ينشأ منه أثر روحي ومعنوي ؟ ؟ ولقد واصل البعض طرح هذا الإشكال بصورة مسهبة ، ولم يكن الأفراد العاديون وحدهم هم الذين طرحوه ، بل تأثر به بعض المفسرين والكتاب ، مثل كاتب " المنار " إلى درجة أنهم تناسوا كثيرا من الأحاديث والروايات المسلمة ، ولكن مع الالتفات إلى نقطتين يتضح الجواب على هذا الإشكال . 1 - صحيح أن عمل كل إنسان سبب لتكامله بالخصوص ، وأن نتائج الأعمال الصالحة وآثارها الواقعية عائدة إلى القائم بالعمل الصالح ، تماما كما تكون " الرياضة " ، و " التعليم والتربية " من كل أحد سببا لتقوية جسم فاعلها وروحه ونفسه ، وتكاملهما . ولكن عندما يعمل أحد عملا صالحا لشخص آخر ، فإنه إنما يفعله حتما لأجل أن ذلك الشخص يمتلك امتيازا على غيره وصفة حسنة ، أو لأنه كان مربيا