2 الآية
وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق
بعض درجت ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب
وإنه لغفور رحيم ( 165 )
2 التفسير
في هذه الآية التي هي آخر الآيات من سورة الأنعام إشارة إلى أهمية مقام
الإنسان ومكانته في عالم الوجود لتكميل الأبحاث الماضية في مجال تقوية
دعائم التوحيد ، ومكافحة الشرك ، يعني أن يعرف الإنسان قيمة نفسه ، كأرقى
وأفضل كائن في عالم الخلق ، ولا يسجد للخشب والحجر ، ولا يركع أمام الأصنام
المختلفة الأخرى ، ولا يقع في أسرها ، بل يكون أميرا وحاكما عليها بدل أن
يكون أسيرا ومحكوما لها .
لهذا قال تعالى في مطلع كلامه : هو الذي جعلكم خلائف الأرض ( 1 ) .
إن الإنسان الذي هو خليفة الله في أرضه ، والذي سخرت له كل منابع هذا
هامش
1 - " الخلائف " كما في المفردات للراغب - جمع خليفة " وخلفاء " جمع " خليف " وهما بمعني من يقوم مقام أحد بعده ، والتاء
المضافة إلى الكلمة تفيد المبالغة ، وقال جمع آخر من أهل اللغة : الخلائف جمع خليف وخليفة .