يخبركم عن جميع ما اختلفتم فيه .
2 بحثان
إن ها هنا نقطتين يجب أن نقف عندهما ونلتفت إليهما :
3 1 - ربما حملنا وزر غيرنا
قد يتوهم أن الآية الحاضرة التي تبين أصلين من الأصول المنطقية المسلمة
لدى جميع الأديان والشرائع ( أي مبدأ : لا يعمل أحد إلا لنفسه ، ولا يعاقب أحد
بذنب غيره ) تتنافى مع الآيات القرآنية الأخرى ، كما لا توافق جملة من الروايات
في هذه المجال ، لأن الله تعالى يقول في سورة النحل الآية 25 : ليحملوا
أوزارهم كاملة يوم القيامة ، ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم .
فإذا لم يحمل أحد وزر أحد فكيف يحمل هؤلاء المضلون وزر الضالين
أيضا .
كما أن الأحاديث المرتبطة ب " السنة الحسنة " و " السنة السيئة " المروية
بطرق الشيعة والسنة . تتنافى مع مفهوم الآية الحاضرة كقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من
سن سنة حسنة كان له أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شئ ، ومن
سن سنة سيئة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ " .
ولكن الإجابة على هذا السؤال واضحة ، فإن الآية المبحوثة هنا تقول : إنه لا
يحمل أحد وزر أحد من دون سبب ، ولكن الآيات والروايات المشار إليها سلفا
تقول : إذا كان الإنسان مؤسسا لعمل صالح أو سئ يعمل وفقه الآخرون ، أي كان
له " التسبيب " والدلالة في قيام الآخرين بعمل معين ، وكانت له بالتالي دخالة في
وقوعه ، فإنه - ولا شك - يشترك معهم في نتائجه وعواقبه ، لأنه يعتبر - في الحقيقة
- عمله وفعله ، فلا مناص من أن يتحمل تبعاته إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، لأنه
هو الذي وضع بيده أساسه الذي قام عليه صرح العمل ، وارتفع بنيانه .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 545
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٥