تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
يخبركم عن جميع ما اختلفتم فيه . 2 بحثان إن ها هنا نقطتين يجب أن نقف عندهما ونلتفت إليهما : 3 1 - ربما حملنا وزر غيرنا قد يتوهم أن الآية الحاضرة التي تبين أصلين من الأصول المنطقية المسلمة لدى جميع الأديان والشرائع ( أي مبدأ : لا يعمل أحد إلا لنفسه ، ولا يعاقب أحد بذنب غيره ) تتنافى مع الآيات القرآنية الأخرى ، كما لا توافق جملة من الروايات في هذه المجال ، لأن الله تعالى يقول في سورة النحل الآية 25 : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ، ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم . فإذا لم يحمل أحد وزر أحد فكيف يحمل هؤلاء المضلون وزر الضالين أيضا . كما أن الأحاديث المرتبطة ب‍ " السنة الحسنة " و " السنة السيئة " المروية بطرق الشيعة والسنة . تتنافى مع مفهوم الآية الحاضرة كقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من سن سنة حسنة كان له أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شئ ، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ " . ولكن الإجابة على هذا السؤال واضحة ، فإن الآية المبحوثة هنا تقول : إنه لا يحمل أحد وزر أحد من دون سبب ، ولكن الآيات والروايات المشار إليها سلفا تقول : إذا كان الإنسان مؤسسا لعمل صالح أو سئ يعمل وفقه الآخرون ، أي كان له " التسبيب " والدلالة في قيام الآخرين بعمل معين ، وكانت له بالتالي دخالة في وقوعه ، فإنه - ولا شك - يشترك معهم في نتائجه وعواقبه ، لأنه يعتبر - في الحقيقة - عمله وفعله ، فلا مناص من أن يتحمل تبعاته إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، لأنه هو الذي وضع بيده أساسه الذي قام عليه صرح العمل ، وارتفع بنيانه .