تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
صالحا ، أو تلميذا صالحا ، أو صديقا طيبا أو جارا وفيا له ، أو كان عالما خدوما للمجتمع ، أو مؤمنا مخلصا ، أو يمتلك أدنى حد من الصلاح في حياته ، يوجب جلب أنظار الآخرين ، ويسبب في أن يعملوا أعمالا صالحة ويهدونها إليه . وعلى هذا فذلك العمل - في الحقيقة - إنما يكون نتيجة لذلك الامتياز ، ونتيجة للصفة الحسنة المذكورة ، وللنقطة المضيئة في شخصيته وحياته ، ولهذا يكون قيام الآخرين بالأعمال الصالحة له إنما هو أشعة من ضوء علمه الطيب أو نيته الصالحة ، ونتيجة لتلك الخصلة الحسنة التي يتصف بها . 2 - المثوبات التي يعطيها الله تعالى للإشخاص على نوعين : مثوبات تتناسب مع وضع تكاملهم الروحي وصلاحيتهم ، يعني أن أرواحهم ونفوسهم قد تسمو بسبب قيامهم بالأعمال الصالحة سموا كبيرا ، وترتقي في سلم الكمال رقيا عظيما إلى درجة يصلحون للعيش في عوالم أعلى وأفضل ، ويرتفعون بما صنعوه على أجنحة العقيدة والعمل الصالح . ولكن حيث أن أي عمل صالح هو إطاعة لأمر الله سبحانه ، ويستحق المطيع لإطاعته أجرا ومثوبة ، فإنه يمكنه أن يهدي ذلك الثواب والأجر إلى غيره بإرادته ورغبته ، تماما ، مثل أستاذ متخصص في شعبة مهمة من العلوم يدرس في جامعة من الجامعات ، فإنه لا ريب في أنه يصل بتدريسه إلى نتيجتين : فهو من جهة يصل - في ضوء تدريسه - إلى درجات علمية أكمل وأقوى ، وهو في نفس الوقت يحصل على أموال لقاء خدمته ، ولا ريب في أنه لا يستطيع أن يهدي النتيجة الأولى لأحد لأنها خاصة به ، ولكنه يمكنه أن يقدم ( أو يهدي ) النتيجة الثانية إلى من يرغب ويحب . إن إهداء ( ثواب ) الأعمال الصالحة من جانب العاملين بها إلى الأموات ، بل وإلى الأحياء أحيانا ، إنما هو من هذا النمط ومن هذا القبيل . وبهذا يرتفع وينتفي أي إبهام يحوم حول هذه الأحاديث .