تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ولكن الظاهر أنه يشمل كل عبادة ، وهو إشارة أولا إلى الصلاة كأهم عبادة ، ثم إلى سائر العبادات بشكل كلي ، يعني صلاتي وكل عباداتي ، بل وحتى موتي وحياتي كلها له تعالى . ثم في الآية الثالثة يضيف للتأكيد ، وإبطالا لأي نوع من أنواع الشرك والوثنية قائلا : لا شريك له . ثم يقول في ختام الآية : وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين . 3 كيف كان النبي أول مسلم ؟ في الآية الحاضرة وصف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه أول المسلمين . وقد وقع بين المفسرين كلام حول هذه المسألة ، لأننا نعلم أنه إذا كان المقصود من " الإسلام " هو المعنى الواسع لهذه الكلمة فإنه يشمل جميع الأديان السماوية ، ولهذا يطلق وصف المسلم على الأنبياء الآخرين أيضا ، فإننا نقرأ حول نوح ( عليه السلام ) : وأمرت أن أكون من المسلمين ( 1 ) . ونقرأ حول إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) وابنه إسماعيل أيضا : ربنا واجعلنا مسلمين لك ( 2 ) . وجاء في شأن يوسف ( عليه السلام ) : توفني مسلما ( 3 ) . على أن " المسلم " يعني الذي يسلم ويخضع أمام أمر الله ، وهذا المعنى يصدق على جميع الأنبياء الإلهيين وأممهم المؤمنة ، ومع ذلك فإن كون رسول الإسلام أول المسلمين ، إما من جهة كيفية إسلامه وأهميته ، لأن درجة إسلامه وتسليمه أعلى وأفضل من الجميع ، وإما لأنه كان أول فرد من هذه الأمة التي
هامش
1 - يونس ، 72 . 2 - البقرة ، 128 . 3 - يوسف ، 101 .