ولكن الظاهر أنه يشمل كل عبادة ، وهو إشارة أولا إلى الصلاة كأهم عبادة ، ثم إلى
سائر العبادات بشكل كلي ، يعني صلاتي وكل عباداتي ، بل وحتى موتي وحياتي
كلها له تعالى .
ثم في الآية الثالثة يضيف للتأكيد ، وإبطالا لأي نوع من أنواع الشرك
والوثنية قائلا : لا شريك له .
ثم يقول في ختام الآية : وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين .
3 كيف كان النبي أول مسلم ؟
في الآية الحاضرة وصف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه أول المسلمين .
وقد وقع بين المفسرين كلام حول هذه المسألة ، لأننا نعلم أنه إذا كان
المقصود من " الإسلام " هو المعنى الواسع لهذه الكلمة فإنه يشمل جميع الأديان
السماوية ، ولهذا يطلق وصف المسلم على الأنبياء الآخرين أيضا ، فإننا نقرأ حول
نوح ( عليه السلام ) : وأمرت أن أكون من المسلمين ( 1 ) .
ونقرأ حول إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) وابنه إسماعيل أيضا : ربنا واجعلنا مسلمين
لك ( 2 ) .
وجاء في شأن يوسف ( عليه السلام ) : توفني مسلما ( 3 ) .
على أن " المسلم " يعني الذي يسلم ويخضع أمام أمر الله ، وهذا المعنى
يصدق على جميع الأنبياء الإلهيين وأممهم المؤمنة ، ومع ذلك فإن كون رسول
الإسلام أول المسلمين ، إما من جهة كيفية إسلامه وأهميته ، لأن درجة إسلامه
وتسليمه أعلى وأفضل من الجميع ، وإما لأنه كان أول فرد من هذه الأمة التي
هامش
1 - يونس ، 72 .
2 - البقرة ، 128 .
3 - يوسف ، 101 .